المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصيحة


بو احمد
09-03-2005, 03:55 PM
مطلب : النصيحة وما يتعلق بها : ويقبل نصحا من شفيق على الورى حريص على زجر الأنام عن الردى ( ويقبل ) قبول طاعة وإذعان وانقياد وعرفان ( نصحا ) مفعول يقبل , وهو عبارة عن إرادة الخير للمنصوح له . قال الحافظ ابن رجب : النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان .

وفي صحيح مسلم (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=17080)عن تميم الداري (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=155)رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { الدين النصيحة ثلاثا , قلنا لمن ؟ قال : لله , ولكتابه , ولرسوله , ولأئمة المؤمنين وعامتهم (http://www.islamweb.net/ver2/library/BooksCategor y.php?idfrom=21&idto=25&bk_no=44&ID=19#)} . [ ص: 45 ] وذكر الإمام الحافظ في شرح الأربعين النووية عن أبي داود صاحب السنن أن حديث النصيحة أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه . وقال الحافظ أبو نعيم : هذا حديث له شأن . ذكر محمد بن أسلم الطوسي (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=16899)أنه أحد أرباع الدين .

وخرج الطبراني (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=14687)عن حذيفة بن اليمان (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=21)رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم , ومن لم يمس ويصبح ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم } .

وخرج الإمام أحمد (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=12251)عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { قال الله عز وجل : أحب ما تعبدني به عبدي إلي النصح لي (http://www.islamweb.net/ver2/library/BooksCategor y.php?idfrom=21&idto=25&bk_no=44&ID=19#)} . وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=97)رضي الله عنه قال { بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم (http://www.islamweb.net/ver2/library/BooksCategor y.php?idfrom=21&idto=25&bk_no=44&ID=19#)} .

وفي صحيح مسلم (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=17080)عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=3)رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { حق المؤمن على المؤمن ست , فذكر منها : وإذا استنصحك فانصح له (http://www.islamweb.net/ver2/library/BooksCategor y.php?idfrom=21&idto=25&bk_no=44&ID=19#)} .

قال الخطابي (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=14228): النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له قال : وأصل النصح في اللغة الخلوص , يقال نصحت العسل إذا خلصته من الشمع .

فمعنى النصيحة لله سبحانه صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته . والنصيحة لكتابه الإيمان به والعمل بما فيه .

والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه .

والنصيحة لعامة المسلمين إرشاده لهم إلى مصالحهم . انتهى .

فالناظم بذل النصح لمن يقبله خروجا من عهدة الكتمان .

مطلب : النصيحة لله فرض ونافلة

قال الإمام الحافظ ابن رجب : وقد حكى أبو عبد الله محمد بن نصر المروذي في كتاب تعظيم قدر الصلاة عن بعض أهل العلم أنه فسر حديث { الدين النصيحة (http://www.islamweb.net/ver2/library/BooksCategor y.php?bk_no=44&ID=19&idfrom=21&idto=25&bookid=44&start=1#)} بما لا مزيد عليه . وحاصله أن النصيحة عناية القلب للمنصوح له كائنا من كان , وهي على وجهين : أحدهما فرض وهي لله شدة العناية من [ ص: 46 ] الناصح باتباع محبة الله في أداء ما افترض ومجانبة ما حرم , والثاني نفل وهي إيثار محبته على محبة نفسه , وذلك أن يعرض أمران أحدهما لنفسه والآخر لربه فيبدأ بما كان لربه ويؤخر ما كان لنفسه , فهذه جملة تفسير النصيحة لله الفرض منه والنافلة .

وإيضاح ذلك أن الفرض من النصيحة مجانبة نهيه وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقا له , فإن عجز عن الإقامة لفرضه لآفة حلت به من مرض أو حبس أو غير ذلك عزم على أداء ما افترض عليه متى زالت العلة المانعة له قال تعالى { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } - إلى قوله - { إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل } فسماهم محسنين لنصحهم لله بقلوبهم لما منعوا من الجهاد بأنفسهم وقد ترفع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات ولا ترفع عنه النصيحة لله .

فلو كان مريضا لا يمكنه عمل شيء من جوارحه من لسان ولا غيره غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله بقلبه , وهو أن يندم على ذنوبه وأن ينوي إذا صح أن يقوم بما افترض الله عليه ويجتنب ما نهاه عنه وإلا كان غير ناصح لله بقلبه . وكذلك النصح لرسوله فيما أوجبه على الناس عن أمر ربه .

قال الإمام الحافظ ابن رجب : ومن النصح الواجب أن لا يرضى بمعصية العاصي ويحب طاعة من أطاع الله ورسوله . قلت : ولو كان هو العاصي يجب عليه كراهية المعصية . وهذا معنى قول بعضهم ( يجب على من بيده الكأس أن ينكر على الجلاس ) إلى أن قال : وأما النصيحة للمسلمين فبأن يحب لهم ما يحب لنفسه , ويكره لهم ما يكره لنفسه , ويشفق عليهم , ويرحم صغيرهم , ويوقر كبيرهم , ويحزن لحزنهم , ويفرح لفرحهم , وإن ضره ذلك في دنياه كرخص أسعارهم , وإن كان فيه فوات ربح ما يبيع من تجارة , وكذلك جميع ما يضرهم عامة , ويجب صلاحهم وألفتهم ودوام النعم عليهم , ونصرتهم على عدوهم . ودفع كل أذى ومكروه عنهم .

وقال ابن الصلاح : النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا .

[ ص: 47 ] مطلب : بيان النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم

فالنصيحة لله توحيده ووصفه بصفات الكمال والجلال , وتنزيهه عما يضادها ويخالفها ويجتنب معاصيه , ويقوم بطاعته ومحابه بوصف الإخلاص والحب فيه والبغض فيه , وجهاد من كفر به وما ضاهى ذلك , والدعاء إلى ذلك والحث عليه .

والنصيحة لكتابه الإيمان به , وتعظيمه وتنزيهه , وتلاوته حق تلاوته , والوقوف مع أوامره ونواهيه , وتفهم علومه وأمثاله وتدبر آياته , والدعاء إليه , وذب تحريف الضالين وطعن الملحدين عنه .
والنصيحة لأئمة المسلمين معاونتهم على الحق , وطاعتهم فيه , وتذكيرهم ونهيهم في رفق ولطف , ومجانبة الوثوب عليهم , والدعاء لهم بالتوفيق .

والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم , وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم , وستر عوراتهم , وسد خلاتهم , وسد روعاتهم , ومجانبة الغش والحسد لهم .

قال الحافظ ابن رجب : ومن أنواع نصحهم تعليم جاهلهم , ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل بالتلطف في ردهم إلى الحق , والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محبة لإزالة فسادهم ولو بحصول ضرر له في دنياه كما قاله بعض السلف : وددت أن هذا الخلق أطاعوا الله وأن لحمي قرض بالمقاريض .

وكان عمر بن عبد العزيز (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=16673)رضي الله عنه يقول : يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملتم به فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي .

وقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله أن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله إلى الله , ويسعون في الأرض بالنصيحة .

[ ص: 48 ] وقال ابن علية في قول بكر المزني : ما فاق أبو بكر رضي الله عنه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بصوم ولا صلاة ولكن بشيء كان في قلبه . قال الذي كان في قلبه الحب لله عز وجل والنصيحة في خلقه . ورفعه بعضهم بلفظ { ما فضل أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه } ذكره الغزالي في الإحياء . قال العراقي : لم أجده مرفوعا , وهو عند الحكيم الترمذي (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=14155)في النوادر من كلام بكر بن عبد الله المزني (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=15558).

وفي لفظ : ما فاتكم أو فضلكم أبو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره . وكل ذلك لم يصح مرفوعا والله الموفق .

وقال الفضيل بن عياض (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=14919): ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة .

وقال معمر (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=17124): كان يقال : أنصح الناس لك من خاف الله فيك .

فلهذه الآثار وأمثالها بذل الناظم نصحه على قبوله بما وصف نفسه به من كون النصح صادرا ( من ) أخ ( شفيق ) متعلق بنصحا أو متعلق بيقبل , أي يقبل من شفيق , والشفيق ذو الشفقة . قال في القاموس : الورى كفتى الخلق ( حريص على زجر ) أي منع ( الأنام ) كسحاب وبالمد والأنيم كأمير الخلق أو الجن والإنس أو جميع ما على وجه الأرض كما تقدم ( عن ) الفعل ( الردي ) متعلق بزجر والمراد بالفعل الردي الحرام أو ما يعم المكروه فإن المكروه منهي عنه شرعا وإن كان هو ليس بممتنع من حيث كونه لا يعاقب على فعله , وذلك لما قدمنا من قول عمر بن عبد العزيز (http://www.islamweb.net/ver2/library/showalam.php ?ids=16673)وغيره . وكل هذا وأمثاله منتزع من قوله تعالى { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم } ) .

عن كتاب غذاء الألباب في شرح منظومة الأداب

الصالح
09-04-2005, 01:16 AM
مبروك الاشراف على القسم العام

الكــوت™
09-05-2005, 09:44 PM
يعطيك الف الف عافية بو احمد وتسلم على النصيحة

بو احمد
09-06-2005, 12:28 AM
نشكر أخي الصالح ومديرنا العام
شكرا شكرا شكرا

q6eewa
09-06-2005, 03:32 AM
بو احمد
سلمت اناملك على ماسطرته من موضوع نكون في امس الاحجة له
جزاك الله كل خير وجعله الله في ميزان حسناتك
تحيتي لك

حنين
09-07-2005, 03:35 PM
مشكوووور على الموضووع

بو احمد
09-08-2005, 10:59 PM
نشكر الأخوه والأخوات على التشجيع

mr_besho
08-21-2006, 02:42 PM
مشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور مشكور
مشكورمشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكورمشكور
مشكورمشكورمشكور
مشكور مشكور
مشكور

* النجم *
08-22-2006, 02:22 PM
مشكورررررررررررر

famas
08-23-2006, 07:58 AM
جزاك الله الف خير على الموضوع الجميل

mo_sheko
08-27-2006, 03:36 PM
مشكور يا الغالي على الموضوع الحلوو