samsoom
09-06-2006, 01:15 PM
:( مصيبة ستاررر ميكررررر :(
اليهود يباركون سوبرستار
لقد إمتدحت وزارة الثقافة اليهودية في إسرائيل البرنامج (سوبر ستار العرب ) الذي أشرفت عليه شركة أمريكية يهومسيحية ومولته وستقوم بإصدار الألبوم للمغنية الرابحة (ديانا كرزون ) في تاريخ السابع والعشرين من سبتمبر لعام 2003 , وهذه بعض الأسطر التي إقتطفتها من المواقع العبرية
· في رأيي أنه برنامج جيد يحفزنا على إمكانية العيش مع العرب
الوزير جلعاد شالوم , من صحيفة هآرتس بتاريخ 21\8\2003 "
· إن الواقع يقول أن العرب أو المسلمين الذين يؤمنون بعقيدة محو إسرائيل من الخريطة
أصبحوا قلائل جدا , وإن برنامج سوبر ستار أعطانا الأمل لوجود جيل عربي
مسلم متسامح للعيش مع دولة إسرائيل اليهودية
الصحفي دايفيد سليفان , من صحيفة جيروزالم بوست بتاريخ 22\8\2003
· لقد أثبت برنامج سوبر ستار العرب أشياء كثيرة وأهمها أن عدونا ليس المسلمين لكن عدونا هو الإسلام وتعاليمه
"دوري غولد المستشار السياسي لرئيس الوزراء شارون ونائب رئيس الأركان لجيش الدفاع الإسرائيلي , نقلا من صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بتاريخ 22\8\2003
شعوب سوبر ستار
نعترف أننا ارتكبنا خطيئة كبري عندما نعينا في افتتاحية سابقة الرأي العام العربي، ووصفناه بالموات.
فالمظاهرات والمهرجانات التي جرت وتجري حاليا في الأردن ولبنان وسورية في إطار حمي اسمها "سوبر ستار" تؤكد أن الشارع العربي يتحرك فعلا، ولكن في الاتجاه الأمريكي الصحيح!
محطة المستقبل الفضائية اللبنانية التي نقلت إلينا هذه التقليعة الجديدة، في حال بث مستمر لتشجيع الناس علي التصويت للاختيار بين الأردنية "ديانا كرازون" والسورية "رويدا عطية".
التلفزيون الرسمي السوري ألغي معظم برامجه الخفيف منها والثقيل، وأقام مهرجانات في الحدائق العامة، وفي مختلف المدن والمحافظات، ونصب شاشات عملاقة لحشد التأييد والمساندة لرمز سورية الوطني رويدا عطية، التي ستحرر الجولان وفلسطين وربما العراق بعد فوزها!
في الأردن نسي الناس أزمات المياه وانقطاع الكهرباء، والبطالة المتفاقمة، والفقر المدقع، وباتوا في حال استنفار لدعم القضية الوطنية الأولي، أي التصويت للاختيار للآنسة ديانا، حتى ترفع رأس الأردن والأمة العربية في المعركة المصيرية ضد السورية رويدا، وربما تقود الأردنيين لتحرير القدس والأقصى مستقبلا!
لبنان وضع مزارع شبعا جانبا، فالوقت ليس وقت مقاومة وتحرير، هناك ما هو أهم، فالصحف منشغلة بالمرشح اللبناني "ملحم زين" الذي خرج من المسابقة ضحية مؤامرة إمبريالية كبري تستهدف لبنان وأرضه وأرزه وتاريخه الحضاري، حتى إن الخبر الرئيس في نشرة أخبار تلفزيون المستقبل ذلك اليوم كان استقبال الرئيس اللبناني إميل لحود للمرشح المهزوم ملحم زين، وعلى قدم المساواة مع الوزير الفلسطيني نبيل شعث.
نأسف أن نقول، وبألم شديد: إننا نعيش علامات الساعة. وأن أمتنا التي طالما ننشد لها، ونسطر القصائد في التغني بأمجادها، وعظمتها، هي أمة وصلت إلى أدنى درجات التفاهة، ولهذا تنهال عليها الهزائم والنكبات من كل حدب وصوب.
بغداد تحت الاحتلال، وقوات الاحتلال الأمريكي تعربد وتقتل وتنتهك حرمات وطن وشعب، وانتفاضة في الأرض المحتلة تذبح، وأغلى المقدسات يتعرض للتدنيس في القدس المحتلة، ولا أحد يتحرك أو يحرك ساكنا، ولكن قضية ديانا، وملحم ورويدا تحرك الملايين، وتدفعهم إلي الشوارع متظاهرين لأبطال العرب الجدد ومصدر فخرهم وعزتهم.
التلفزيونات الرسمية العربية لم تهتم الاهتمام نفسه بغزو العراق، ولم تحرض الجماهير للتظاهر ضـد العدوان، ولم تنصب الشاشات الضخمة والعمـــــلاقة في الساحات العامة لحشد التأييد للانتفاضة والتضامن مع شهدائها، ولكنها تفعل ذلك من أجل صوت ديانا الذهبي، وأحبال رويدا الصوتية البلاتينية.
قوات الأمن في الأردن وسورية ولبنان لم تطلق كلابها البوليسية لنهش لحوم المتظاهرين، ولم تستخدم الهراوات الغليظة لشج رؤوسهم، فهذه هي المظاهرات النموذجية التي تتمناها في هذه المرحلة، وكل المراحل القادمة، وهذه هي القضايا المصيرية التي يجب أن ينشغل بها الرأي العام.
فالتنافس بين الأردن وسورية ولبنان أو أي من البلدان الأخرى، لا يجب أن يكون في قضايا متخلفة مثل تحرير العراق أو فلسطـين، أو في كيفية إطلاق الحريات العامة وحماية حقوق الإنسان، وتكريس القضاء المستقل،.. التنافس يجب أن يكون في الغنـــــاء والطرب والرقص،.. التصويت يجب أن لا يكون لانتخاب برلمان حر للشورى، فهذا مضيعة وقت، وإهدار للمال والجهد. التصويت الصحيح والحضاري هو لاختيار من يحرك وسط الجماهير رقصا، ورؤوسها طربا، بصوته العذب، وحنجرته الأصيلة!
الحناجر القوية التي تهتف بسقوط الاستعمار، وتطالب بالتحرير، وتتبني المطالب الشعبية في الاستقلال الحقيقي، هذه حناجر أصواتها نشاز، وأحبالها الصوتية مزعجة يجب أن تقطع من جذورها. فمن العار أصلا أن تكون موجودة في زمن ديانا ورويدا وملحم السعيد.
إنه نجاح كبير ومذهل لكل جهود التسخيف والتسطيح التي مارستها الأنظمة العربية وإعلامها للمواطن العربي، والذوق العام. ولا بد أن الإدارة الأمريكية مسرورة بهذا الإنجاز وتعكف حاليا علي إعداد برقيات التهنئة للمسؤولين عنه.
أمريكا لم تعد بحاجة إلي إقامة إذاعات أو محطات تلفزيونية لغسل دماغ المواطن العربي، من خلال الموسيقي الشعبية والمسلسلات المكسيكية، والأفلام الخليعة، فقد كفتها التلفزيونات العربية هذه المهمة الصعبة التي خصصت لها عشرات الملايين من الدولارات، وجيوشا من الخبراء في علم الاجتماع والنفس والإعلام. وهاهي تحقق لها أهدافها مجانا ودون مقابل.
إن ما يجري هو احد أبرز عناوين الانحدار والتفاهة، والتخدير الفكري والاجتماعي والسياسي والوطني.
نعترف مرة أخري أننا ننتمي إلي فكر منقرض، والي أمة غير الأمة التي نعرفها، فمن كان يصدق أن نشاهد رجال دين يتدخلون لمنع التظاهر ضد الاحتلال في العراق، وحكومات عربية تعترف بمجلس حكم نصبه الأجنبي الغازي، ورئيس وزراء فلسطيني ينفي وجود أي عداء بين العرب واليهود، وزعماء عرب يطالبون شعوبهم بالتصويت لمطرب أو مطربة في برنامج تلفزيوني غرائزي، ثم يتصلون للتهنئة بالفائز!
إنها فعلا علامات الساعة، والبقاء لله.
شباب العرب: "سوبر ستار" أو "سوبر انتحار" ؟!
بعيدةٌ هي المسافات، بين قندهار ولوس أنجلوس ( أو " إل.إيه " كما تُسمَّى أمريكيّاً )، على كل الأصعدة، ولست معنيّاً هنا، بتفصيل تلك المسافات " الفَرْقيّة "، و" الفِرَقيّة "، إلاّ أن الأهمّ، يتجلّى في خاصيّة الانفصال التام بين نقيضين، بكلّ ما تعنيه الإيحاءات الفلسفيّة هُنا. وبحقيقة تلك المسافات، تترامى فصول أخطر تصادم كوني، لا يخرج عن طور " صراع الحضارات "، كما يحلو لصموئيل هنتنجتون ( الأمريكي ناصع البياض، والصهيوني رائع الولاء! ).
على تخوم لوس أنجلوس، يعيش أثرى أثرياء العالم، حيث ضاحية "بيفرلي هيلز" رائعة الجمال، معماراً واخضراراً. كما تسطع أضواء أشهر المشاهير من "هوليوود"، لتغمر العالم كلّه، بأمر آلة الإعلام المنسوبة لـ" ذلك اللوبي "، حيثما يتحكّم الجبابرة.
وعلى تخوم قندهار، تشهق المأساة في البيوت ( كما في حِواريّة بيدبا ودبشليم، وأسطورة " كليلة ودمنة " )، فيصرخ سؤال أهلها وضيوفهم " شيوخ العرب "، بنفس التصاعديّة الحِواريّة: بأي نار تحرق الطغيان ؟.
السؤال هُنا لا يجيب عليه الفيلسوف الهندي بيدبا، وإنّما الملاّ عمر أو أسامة بن لادن، ولسان الحال يقول: " قندهار تصدِّر الموت والانتحار، من أجل إحراق ذلك الطغيان الجبّار "... المهم، أن لا أحد يعلم مثوى الحقيقة!.
أعلمتم الآن، كيف تبدو مسافات " الفَرْق " و" الفِرَق "، بين قندهار ولوس أنجلوس. إنّها تبدو فقط، في انتفاء العلاقة بين " أهل الكهف " و" أهل البرج "، إلاّ من خلال رحلة طيران مجهولة بينهما، تتكفّل بصنع دهشة كونيّة مثل "11 سبتمبر "، حيث إنّ النموذج الثاني هو " المُستهدَف "، والنموذج الأوّل هو " المُستهدِف " (الكهف بكلّ ظلاماته، يستهدف البرج بكلّ إضاءاته! ).
قرأت هذا الخبر في " إيلاف " الإلكترونيّة:
11 متبارياً يتنافسون يوم الأحد ( 11/5/2003 )، في الحلقة الختاميّة، من الجولة الثانية لبرنامج " سوبر ستار "، على أن يفوز اثنان منهم فقط، ينتقلان إلى الجولة الثالثة والأخيرة، ويختار الجمهور بينهما الـ" سوبر ستار ". وقد جرى الاتفاق، بين شركة " وارنر " العالميّة - مُمثَّلة في بيروت من قبل شركة " ميوزيك ماستر " – وتلفزيون المستقبل، لتبنِّي الصوت الجديد، الذي سيتم اختيار صاحبه في الحلقة الأخيرة، وبهذا يكون " الفنّان " العربي الأوّل، الذي يوقِّع عقداً فنِّياً، مع "وارنر" العالميّة.
وقرأت هذا الخبر، في كلّ الصحف السعوديّة ( الأرضيّة والفضائيّة والإلكترونيّة ):
أعلنت وزارة الداخليّة السعوديّة، عن إحباط محاولة إرهابيّة لتنظيم " القاعدة "، وُصِفت بأنّها الأكبر من نوعها قبل وقوعها ( بتاريخ 7/5/2003 )، وذلك بضبط كمِّيات كبيرة من المتفجِّرات والأسلحة والذخائر، في منزل شرق الرياض، كانت مُعدَّة للاستخدام، كما أُعلن عن ملاحقة السلطات الأمنيّة، لـ 19 شخصاً - بينهم 17 سعوديّاً - في إطار تلك القضيّة.
ثم ماذا ؟...
الفرق بين الخبرين، لا يختلف بأي حال من الأحوال، عن الفرق بين لوس أنجلوس وقندهار... أعتقد أن مرامي مدخل هذا المقال، بدأت تتضح أغلب خيوطها.
الظاهرة اللافتة الآن، لكلّ من يبحث عن أموال، تنبع من بحر الاستثمار الإعلامي، تأتي من الالتجاء لأحد اتجاهين: قناة أو صحيفة أو موقع إنترنتّ حول الجدل الديني والسياسي، أو ما يماثلها بشأن الموسيقى و " الفيديو كليب "، مع التركيز على الأسهل والأسرع ( القناة الفضائيّة ). وفي الحالتين: هدف الاستثمار هو الشباب، فهناك شباب الـ" سوبر ستار "، وهناك شباب الـ" سوبر انتحار " ( إذا صحّ الافتراض والتعبير ).
يستعصي على آلة الإحصاء، أن تحصي من نسمِّيهم: " مُغنِّين ومُغنِّيات "، و " موسيقيين وموسيقيّات "، و" راقصين وراقصات "، وتابعيهم الباحثين عن سطوة إبهارهم، خصوصاً من فئة الشباب العربي.
ويستعصي أيضاً إحصاء المجموعات المتصاعدة ( عدداً وعتاداً )، من الشباب العربي والمسلم، التي تخرج بحثاً عن الجهاد ( في إطار انفعالي مُطلَق، وليس عقلاني للأسف )، كلّما ادلهمّت بالأمة الخطوب، وحاصرتها قوى الاستعداء.
لا أعرف لماذا يُحاصَر عقلي الآن باصطلاحين فلسفيين، قد يفسِّرا شيئاًً من الانقسام " النصفي "، لجُلّ شباب العرب، ما بين ما أسميناهما افتراضاً: الـ" سوبر ستار "، والـ" سوبر انتحار " ؟.
الاصطلاح الأوّل: " مذهب اللذّة "، الذي يفترضه البعض هدفاً للحياة، في طلب اللذّة والفرار من الألم، باعتبار أن اللذّة طرازٌ من الحركة والحياة، بحثاً عن السعادة، لدى بلوغ متعة الحواس ( اللذّة الجسديّة )، ومتعة الفكر ( اللذّة المعنويّة أو الروحيّة ).
الاصطلاح الثاني: " الأبيقوريّة "، أي ما يُنسَب للفيلسوف الإغريقي " أبيقورس "، بما يعني العقيدة الفلسفيّة الأقرب للحركة الدينيّة، حينما تدعو إلى خلاص الإنسان، من المخاوف والشرور، التي كانت تستبد به، وإلى تحقيق سعادته.
- ملاحظة مُقاربيّة:
في آخر الخط، تظهر السعادة هدفاً، بين الاصطلاحين الفلسفيين "شبه المتناقضين"!. وقد لا يتناقض الاصطلاحان، وفقاً لتحوُّل مذهب اللذّة بالمعنى العام، إلى مذهب اللذّة الفاضلة، الذي يراه أبيقورس ( صاحب "الأبيقوريّة" نفسها )، حينما يفرِّق بين الحكمة والفلسفة، وهو يصف الأولى بأنّها أعظم الخيرات على الإطلاق، وأنّها أثمن من الفلسفة، لذا يقول جملته الشهيرة: "ينبغي أن نضحك ونحن نتفلسف"... هل وصلت المقاربة ؟.
أعلم أن السطور الأخيرة مُعقَّدة بعض الشيء، لأن السيِّدة "فلسفة" قد زارتها، ذات عتمة تبحث عن إضاءات، وعلينا بإلقاء ذلك الضوء، حول ما نبحث عنه، بشأن ذلك الانقسام التناقضي المريب، والمدعوم من جهات عدّة، بين الشباب العربي، ما بين ظاهرتي الـ"سوبر ستار" والـ"سوبر انتحار".
لنقل إنّ الشباب الذين تستهويهم إيقاعات الحياة الموسيقيّة، حياة الـ"سوبر ستار"، يؤمنون ضمناً بقناعات مذهب اللذّة بمعناه العام. وأن الشباب المملوئين بضرورات الجهاد، وخيار الـ"سوبر انتحار"، ليسوا سوى " أبيقوريين" في إطار ديني آخر ( يكاد يصرخ! )، يريدون تخليص البشريّة من المخاوف والشرور، على طريقتهم الخاصّة، ولو بتناول الموت، كتناول كوب ماء!.
- منعاً للخلط، الذي يستهوي الصيّادين المهرة في المياة العكرة:
في أرض الاحتلال المستمرّ (فلسطين)، هناك حقّ مشروع للمقاومة، طالما يرفع المُحتَلّ دائماً شعار التصفية العرقيّة بالبُعدين الديني والسياسي معاً، خصوصاً من جانب طغاة المستوطنين المتطرِّفين، لهذا تقوم العمليات الفدائيّة بمعناها "الاستشهادي"، ولا يستطيع أي عالم دين، مهما بلغ شأوه، أن يحرِّمها بـ"فتاوى التحريم المُساندة وليس المسنودة سنداً شرعياً"، طالما الحرب مُعلنة دائماً من طرف حكومة الاحتلال، بكل أبعادها الدينيّة قبل السياسيّة... لكن الجهاد الانفعالي، الذي يسافر بصاحبه إلى حيث "الموت المجّاني"، دفاعاً عن الكثير من الأوهام، لا يمكن أن يخرج عن صيغة الـ"سوبر انتحار" الافتراضيّة، التي نتحدث عنها.
بالله عليكم، تلفّتوا يمينكم ويساركم (مع جواز استخدام الإسقاطات هُنا!)، ماذا تجدون ؟.
شباب صارخ يبحث عن آخر التقليعات، ويخرج كل ماّ يعبَّر عن دواخله "الهشّة"، في غرف الدردشة الإلكترونيّة (chattings)، وشرائط التعليقات الإلكترونيّة، على شاشات الأقنية الموسيقيّة الجديدة (... وما أكثرها!)، كما يبحث عن "الكباريهات"، التي تحشد أهل المرحلة الغنائيّة الإسفافيّة الجديدة، ليتراقصوا ملء الجسد والفراغ، حدّ الصخب والثمالة... باختصار: يبحثون عن كل وسائل الإمتاع اللحظي، على الطريقة "اللوس أنجلوسيّة"!.
وعلى الاتجاه الآخر، شباب أكثر صراخاً، يلعن الناس والدنيا وكلّ شيء، ويلعن حتّى نفسه، من فرط اليأس والبؤس... باختصار: لا بديل لهولاء غير النار والانتحار، برأيهم ورأي "طائفة أهل قندهار"!.
- ما الذي ينقص الطرفان ؟.
الشباب الصارخ (سوبر ستار)، لا يستوعبون أن هناك بناء ثقافيّاً وجدانيّاً، يملأ أرفف مكتباتنا العربيّة، بل لا يحبّون الشوارع التي تحوي تلك المكتبات (خصوصاً العامّة والمجّانيّة). وحتّى في إطار الموسيقى التي يحبّونها، لا يعرفون عازف العود نصير شمّا، ولا يطيقون أغاني مارسيل خليفة التحويليّة، ولا يفهمون شيئاً في تطريبيّات عايدة الأيّوبي وعلي الحجّار (الأسماء المطروحة، تأتي على سبيل المثال، ليس إلاّ).
والشباب الأكثر صراخاً (سوبر انتحار)، لا يدركون أن بنفس المكتبات المُشار إليها أعلاه، هناك فرصة لتتبع المزيد من المسارب الفكريّة والثقافيّة، لتحريك جمود عقولهم، على أمل تنوير الكثير من رؤاهم الظلاميّة المبهمة.
- في المنعطف الأخير:
هل اتضحت الرؤية، بشأن متاهة الشباب العربي؟.
الإجابة لكم أعزّائي.
* كاتب صحافي سوداني.
ديانا ... أردن سوبر ستار
أردن سوبر ستار، سوبر ستار العرب/قناة المستقبل قضيتنا التي وحدتنا الآن، متجاهلين جميع أزماتنا، متجاهلين القدس وما تعاني، متناسين العراق وما تمر به دجلة من إعصار، هذا الإعصار الذي أحرق فينا النخوة والغيرة والإحساس، ما أبشعنا، ما أحقرنا، ما أتفه أتفهنا، سوق نخاستنا يتعرى فينا، يتمشى فوق خواصرنا ويمحي حاضرنا ومستقبلنا، آه ما أنجسنا، تلك العبثية فينا أطاحت بأعظم أسفلنا، هذا إن كان فينا عظيم أصلا.
نعم فما يقال عنا بأننا أمة يوحدها الطبل والمزمار، وتفرقنا العصا فهو بصمة، وأنا أول من يشهد، نرقص من شدة الغباء والتراجع ، ونهتف الآن في ظل مصائبنا ويال كثرتها، نهتف باسم ديانا كرازون لنلبي شعار الأردن الثاني " أردن سوبر ستار "
أصبحنا اكثر من مغيبين، اكثر من منتهكين، تملأنا العاهات نلوك شرفنا بأسناننا ونسمع صرخات الحق المحتضر، يطلب منا وقفة حق، لزرع سيوفنا في هاماتنا، لغرس أقلامنا بألسنتنا، لننحر الضعف الذي يعترينا، لنزهق روح الباطل ولكي ندفع الرذيلة، والعار عن شموسنا وأقمارنا، ولكي نمحي آثار ماضينا الحاقد، الا اننا ما زلنا نقتفي آثار ذلّنا ،،، ونشتهي إذلال كل ما فينا.
فليلة البارحة كانت ليلة عرس أردنية، فنسوا عرس الشهيد الصحفي مازن الدعنا، أصبحت العيارات النارية تنطلق في كل الاتجاهات وعملوا طنة ورنّة لديانا الأردن ، ديانا العرب، ديانا السوبر.
" وصار الحكي انه إحنا بنطلع من واد وبنطيح بواد "
يعني نسينا مصيبتنا في فلسطين ومصيبتنا في العراق، وغيرها من المصايب ما شاء الله
لقد أثار " الأردن أولاً " نزعات العنصرية وصار الموضوع مرتبط بأردني وسوري ولبناني، مع أن ديانا الأردن السوبر ستار هي فلسطينية الأصل، والمصيبة انه في مهرجان الأغنية العربية لم يرشحوها رغم جمال صوتها.
لقد افقدوا الفنان قيمته في هذه المهزلة، فتصوروا انه امتلأت ساحات عمان بالناس في عبدون، أرقى ضواحي عمان واكثرها عهرا اجتمعوا كي يصيحوا !! ، فهذه اول مطربة تعرف وتعرّف بفن الأردن، التي ليس فيها أي نوع من الفنون، لانهم لا يهتمون أصلا بها ويطلبون منا ان نكون فنانون في قوالب جاهزة.
ما يحدث في الأردن، اقعدوا الدنيا وأقاموها من أجل فرد واحد، إلا أن أمة بأكملها لا تستحق مثل هذه الزوبعة التي استمرت أسابيع، لقد بلغ الإعلام الأردني جنونه في إشعال الجماهير، صدقوني انا لم أشاهد هذا البرنامج يوما ولكنني عرفته من أحاديث المارة وهؤلاء العابرين في الحياة، حتى شركات الاتصالات والهواتف النقالة، والأغذية وكل ما تتوقعونه من هنا حصل ما لم يحصل في حرب العراق فقط خلال أيام انفجر الناس يشجعون ويصوتون، لاجل امرأة ستكره نفسها يوما لأنها أيقظت أمة على صوتها أشعلت بنادقهم لاجلها، ستكره لحظات ديانا السوبر لأنها فجرت تخلف الأمة ودعتهم لكي يتدهور حالهم من حال الى أسوأ.
أعزائي هذه الكلمات خططتها سريعا، من شدة الغضب، فهي أتت وحدها كنت سأختنق لولا أنني سأذهب الآن لكي أتعلم لغة أمريكا، لغة العالم.
سامحوني لان الموضوع غير منظم ولكنها صدقاً مشاعر اللحظة، جاءت سريعاً ولكنها أبداً لن تذهب سريعاً.
برامج.. صناعة النجم أم صناعة الوهم؟
كتب أحد الصحفيين يهاجم صاحب شركة إنتاج كاسيت؛ لأنه يمتص دم مطربة وقّعت معه عقد احتكار، وينعى عليها حظها؛ لأنها بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الغناء وبعد أن أصدرت "ألبومين" تركب سيارة لم تسدد أقساطها بعد، وتسكن في شقة لم تدفع من ثمنها غير خمسين ألف جنيه.
وهذا الزميل بعد ما يقرب من العشرين عاما من العمل في مهنة الصحافة ما زال يسير على قدميه وما زال يسكن شقة بالإيجار المؤقت!!
هناك أزمة بطالة تضرب بجذورها في عمق المجتمع العربي، ولم تعد هناك وسيلة لصعود السلم الاجتماعي غير احتراف الغناء أو التمثيل أو لعب كرة القدم.
تراجع العلم للمؤخرة وصار الحاصلون على الدرجات العلمية أكثر من الهم على قلب يائس من الحياة وما فيها ومن فيها.
هكذا انتشرت مدارس الكرة، وهكذا انتشرت شركات اكتشاف الموهوبين.
وهكذا أصبحت لعبة النجومية بابا مفتوحا على مصراعيه أمام الحالمين وأمام المتاجرين بأحلام هؤلاء الحالمين، ممن يداعبون خيالهم ويحصلون منهم على كل ما يمكنهم دفعه في سبيل الحصول على فرصة للصعود غالبا لا تأتي.
الحلم يداعب خيال الأغلبية. فلماذا إذن لا تدخل الشركات الإعلانية الكبرى السباق وتحتكر منفردة ساحة تنظيف جيوب الحالمين بالنجومية والشهرة.
البيزنس.. ولا عزاء للحالمين
أول ما يجب أن نعرفه هو أن معظم برامج صناعة النجوم هي نسخ معربة من برامج أجنبية شهيرة لها نفس الديكور والموسيقى التصويرية، بل وطريقة التقديم، أما لماذا استدعاها إعلاميون أو إعلانيون عرب، فلذلك قصة لا علاقة لها بصناعة النجوم أو باكتشاف المواهب.
منذ فترة انتشرت في البلدان العربية هوجة الأرقام الصفرية، وهي أرقام يقوم الجمهور بالاتصال بها للحصول على خدمات معينة، أما في حالتنا فقد استغلها أصحاب شركات الدعاية وراغبو المكاسب السهلة والسريعة في تحقيق غاياتهم.
طريقة الحساب هي فتح اعتماد الخط والحصول على الأرقام، وبعدها يتم اقتسام عوائد المكالمات بين فاتح اعتماد الخط وشركة الاتصالات، والشيء نفسه يحدث بالنسبة لشركات التليفون المحمول، استغلالا لعدم معرفة الجمهور في بداية الأمر بطريقة استغلاله.
وعن طريق هذه الخدمة تم عمل العديد من الحيل، فبدءوا بالمسابقات التي تكون أسئلتها في منتهى التفاهة ومكاسبها خرافية، والتي لا تساوي شيئا فيما تحصل عليه الشركة من عوائد الاتصالات.
وتدريجيا بدأ أصحاب شركات الدعاية يتفننون في الطريقة التي ينظفون بها جيوب الجمهور، فظهرت برامج مثل: من سيربح المليون ووزنك ذهب و... و... وغيرها، وأخيرا كانت برامج اكتشاف المواهب أو صناعة النجوم.
وكمثال فإن الاتصال بهذه البرامج لدقيقة واحدة محليا في القاهرة -مثلا- يتكلف جنيها ونصفا (تقريبا ربع دولار)، وهي القيمة نفسها التي يدفعها المواطنون في سوريا، أما تكلفة الدقيقة من الأردن لبرنامج سوبر ستار فقيمتها 40 قرشاً أردنيا أي ما يعادل ثلاثة أرباع الدولار الأمريكي، وكذلك الأمر بالنسبة للتصويت من سوريا، وقد يقل قليلا في مصر.
لأن لدينا مائتي مليون مطرب!
قبل نصف قرن تقريبا، زار شاعر الهند الكبير طاغور مصر وخلال زيارته أطلق جملته الشهيرة: وجدت في مصر أكثر من 20 مليون شاعر.. مصر كلها شعراء.
جملة قالها طاغور في زمن مضى، والآن يمكننا تعديلها أو إعادة صياغتها لتصبح على النحو التالي: في العالم العربي أكثر من 200 مليون مطرب، لقد صار الوطن العربي كله مطربين.
هكذا انطلقت البرامج، وهكذا تم تعريب كل ما يمت لاكتشاف الأصوات بصلة، فبرنامج ستار ميكر أو "سمعنا صوتك" ما هو إلا نسخة عربية لبرنامج "صانع النجوم" (star maker) البريطاني.
وفي "سمعنا صوتك" يتنافس في كل حلقة 3 مشاركين، ويجري اختيار فائز من كل حلقة ليمضي في التصفيات، ويختار فائزا في كل رابع حلقة. أما الفائز في الحلقة الأخيرة فيتوج نجم غناء، وتتبناه شركة "عالم الفن" لتطلقه في المسيرة الفنية.
أما برنامج سوبر ستار فهو النسخة العربية من برنامج "بوب إيدولز" وهو برنامج ترفيهي يبحث عن نجم بوب وطني جديد في بريطانيا، وخلال 4 أشهر جذب البرنامج عددا هائلا من المشاهدين بلغ 14 مليونا، بينهم 67% تتراوح أعمارهم بين 16 و34 سنة.
والبرنامج نفسه تم إنتاج نسخة منه في الولايات المتحدة باسم "البحث عن سوبر ستار"، وكان من أنجح البرامج على شاشة محطة "فوكس" الأمريكية، كما أن البرنامج نجح أيضا في جنوب أفريقيا وبولندا، وهو عموما برنامج ترفيهي تقبل عليه أفراد العائلة، ولهذا فكرت قناة المستقبل في شراء النسخة العربية من الشركة المنتجة للبرنامج.
العدوى وصلت إلى أكثر من قناة، وتم نسخه في أشكال مختلفة، أفقرها "النسخة المغربية" التي تبناها المغني الجزائري الشاب مامي تحت اسم "كاستينج ستار" على القناة المغربية الأولى.
كذلك فإن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية، ستستعين بمخرج لبناني لإخراج برنامج منوعات يهدف إلى استقطاب المواهب الشابة في سورية والبلدان العربية ، ورغم أن تنفيذ البرنامج سيجري كله في أستوديوهات التلفزيون السوري فإن التمويل سيكون من القطاع الخاص.
"سوبر ستار" يهزم أفغانستان بفارق الأصوات!
شن نشطاء الإنترنت العرب حملة نقد وسخرية لاذعة لبرنامج "سوبر ستار" الذي تنظمه شركات لبنانية في عدد من الدول العربية لاختيار "سوبر ستار الغناء العربي" من بين آلاف الشباب والشابات العرب الذين تقدموا للبرنامج في حوالي 6 دول عربية، معتبرين أن الحماس العربي للتصويت للمغنيين الشبان فاق التصويت الذي نظمته هذه المجموعات وغيرها لمناهضة حرب أفغانستان أو العراق.
وكشف النشطاء -في رسائل وصلت لإسلام أون لاين.نت- أن عدد الذين صوتوا لبرنامج "سوبر ستار" عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني خلال أكثر من عام في كل من مصر والسعودية ولبنان والكويت والإمارات واليمن وسوريا بلغ قرابة 80 مليون صوت، في حين أن من شاركوا بالتصويت ضد الحرب في أفغانستان -على سبيل المثال- بلغوا قرابة 4 ملايين فقط (تعادل 5% فقط ممن شاركوا في سوبر ستار). ويلاحظ أن بعض المتحدثين يصوت أكثر من مرة.
واعتبر النشطاء أن هذا التصويت لصالح البرنامج الذي يختار سوبر ستار للغناء العربي والذي فازت به الأردنية ديانا كارزون في التصفيات النهائية "نوع من الهزل" وقالوا –بسخرية-: "إنه دليل على أنه فعلا.. المسلمون بخير وعافية والحمد لله"، حسبما قالوا.
وقد كشف النشطاء أنه وفقا للمكالمات التليفونية الآتية من البلدان العربية التي شاركت في التصويت على سوبر ستار، استنادا إلى مواقع شركات الاتصالات العربية (سعودي تيليكوم، وإيجيبت تيلي كوم، وليبان كول، وشركة الوطنية للاتصالات بالكويت وغيرها) فقد بلغت المكالمات على النحو التالي:
السعودية: 11 مليون و300 ألف اتصال، مصر: 23 مليون و175 ألف اتصال، لبنان: 18 مليون و536 ألف اتصال، الكويت: 300 ألف اتصال، الإمارات: مليون و221 ألف اتصال، اليمن: 7 آلاف اتصال، سوريا: 16 مليون و933 ألف اتصال، الأردن: 8 ملايين و870 ألف اتصال، ووفقا لهذه الأرقام يصبح عدد الاتصالات الإجمالي حوالي: 79 مليون و55 ألف اتصال، وهو رقم ضخم إذا ما قورن بعدد المصوتين من جميع البلدان العربية في مجلس الأمن والأمم المتحدة ووثيقة الاعتراض على الحرب على أفغانستان، والذي وصل إلى 4 ملايين صوت فقط، وفقا لما يقوله نشطاء الإنترنت.
أجمل قبر لأتعس أمة!
انتقد العالم السوري الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بشدة مسابقة "سوبر ستار" التي أقامها مؤخراً تلفزيون "المستقبل" اللبناني، معتبراً إياها لا تتناسب مع ما تمر به الأمة.
ولم يُخف البوطي، أستاذ الشريعة بجامعة دمشق، سخريته من المسابقة التي أثارت اهتماماً واسعاً بين الشبان في كثير من الدول العربية المشرقية، وبينها سورية، معتبراً إياها "قبراً" للأمة العربية والإسلامية، في تلميح إلى "موتها".
وكانت المسابقة انتهت الأسبوع الماضي بحسم النهائيات التي استمرت أكثر من شهرين لصالح متسابقة أردنية (ديانا كرزون) على حساب أخرى سورية (رويدة عطية). وأنفق السوريون والأردنيون وغيرهم من العرب مبالغ طائلة بلغت ملايين الدولارات للتصويت عبر هواتفهم النقالة لصالح المتسابقين من أجل اختيار "سوبر ستار العرب" في الغناء، حسب تلفزيون "المستقبل".
وقال البوطي، في كلمته الشهرية التي يوجهها عبر موقعه على شبكة الإنترنت؛ "لقد كنت أظن أن المصائب التاريخية التي حاقت بأمتنا، إنما هي سقوط الأندلس، فسقوط بغداد في أيدي التتار، واحتلال الصليبيين لفلسطين، ثم هذا الاحتلال الصليبي الصهيوني الاستعماري اليوم لبغداد. وما علمت إلا بالأمس أن المصيبة الكبرى التي اجتاحت عالمنا العربي عامة ومحيطنا السوري خاصة، ليست شيئاً مما ذكرت، وإنما تتمثل في تقاعس الأمة العربية والإسلامية إلى اليوم عن النهوض بواجب العثور على أجمل صوت غنائي تهتز طرباً له الرؤوس، في السهرات الفنية والأندية الليلية".
وفي لفتة ساخرة؛ وصف البوطي قناة "المستقبل" التلفزيونية بأنها "كان أول من نبه إلى هذا التقصير الخطير (..) فهي التي نبهت إلى أن المصيبة الكبرى تتمثل في هذا التقصير، وليست متمثلة في النزيف الذي تعاني منه الأمة لاحتلال الاستعمار الأمريكي العراق، ولا هي متمثلة في القتل الذي يستحرّ كل يوم بضحايا الاحتلال الصهيوني لفلسطين".
وأضاف "لم تكتف قناة (المستقبل) بهذا .. بل أخذت تقرع أجراس الخطر الفني على مسامع الأمة، وأهابت بها أن تنهض نهضة ديمقراطية قدسية، من خلال وحدة شعبية متراصّة، وأن تبذل قواها متضافرة جادة، ثم تسعى سعيها لتدارك التقصير الذي تلبست به الأجيال السابقة، فتكتشف للأمة العربي جمعاء الصوت الغنائي الأول الذي سيكون إليه تشنيف الآذان، في معركة المصير التي ستدور رحاها في السهرات الفنية والأندية الليلية، حيث ستكون إليها كلمة الفصل في تحديد موقع هذه الأمة من التاريخ المقبل. وتلاقت الأقنية الفضائية في خندق كفاحي واحد، تتابع الأصوات المرشحة، في نضال صابر دائب، حتى الرابعة صباحاً! .. ولما تم الاكتشاف، وفاز المناضلون والمكافحون والمرشَّحون والمصوتون، بالنصر المبين، إذ قدموا إلى الأمة العربية والإسلامية ضالتها المنشودة، ذات الطلعة البهية، والصوت الشجي، والجمال الفتان، تلك التي كان غيابها السبب الأول في الكوارث التي ترزح أمتنا اليوم تحت وطأتها، وقد لا تكون الأخيرة فيها نكبة فلسطين واحتلال العراق. وقام الملوك وكثير من الرؤساء بأدوارهم المشرفة في ساحة هذا الكفاح المشرف!! .. فنهضوا بواجبهم الكفاحي والوطني مهنئين مصفقين .. ومواسين معزّين ومعوضين".
وتابع البوطي "الأمة العربية والإسلامية تنزف .. والدم القاني المتفجر من جسمها لا يتوقف ولا يجف .. وملوك الأمة وحكامها، وإعلامها وأقنيتها، وشعوبها (المهتاجة) المناضلة، منصرفون جميعاً إلى إيقاد الشموع الخافتة في الأندية الليلية الساهرة، يتسابقون إلى شرف تقديم أجمل صوت غنائي، لأكبر قطيع من المتطوحين بسكر المهانة والذل .. حيث ترتفع الأيدي التي ربيت على فن التصفيق، ولم تُدرَّب على شرف تطهير الأرض العربية الإسلامية من الاحتلال والرجس". وختم كلمته بالقول "أما التاريخ .. فها هو ذا ماضٍ في حفر أجمل قبر لأتعس أمة. واسم القبر: (سوبّر ستار)".
برنامج مثير للجدل
أثار برنامج "سوبر ستار" جدلا حادا في الشارع العربي، واعتبر كثير من المفكرين في مقالات صحفية أن الإقبال عليه لا يعكس اهتمامًا بقدر ما يعكس حالة الفراغ بين شباب الأمة وحالة الضياع في ظل تدهور أحوال الأمة العربية إجمالا.
وجندت وسائل الإعلام في الأردن كل الإمكانات لكي تنتزع المتبارية الأردنية ديانا كارزون اللقب في مسابقة سوبر ستار؛ حيث خصصت شركة موبايلكوم للاتصالات حملة إعلانية لكارزون في الصحف اليومية والأسبوعية تظهر فيه وهي ترتدي الزى التقليدي الأردني تحت شعار "حلم أردني جميل"، أو "حتى تكتمل الفرحة مائة في المائة أعطِ صوتك لديانا".
وحذت حذوها منافستها شركة "فاست لينك" التي راحت هي الأخرى تعمل على تجنيد أصوات الأردنيين عبر نشر إعلانات في الصحف اليومية تروج لشعار "صوتك لأحلى صوت.. فوزها هو فوز لمواهب بلدك وفنه".
وساهم هذا الشحن في فوز الأردنية ديانا كارزون بالمسابقة الغنائية "سوبر ستار" التي ينظمها تلفزيون المستقبل الخاص اللبناني بحصولها على نسبة 52% من أصوات 4.8 ملايين متفرج عربي، وذلك في ختام تصفيات كبرى نظمت في مصر والإمارات وسوريا والكويت والأردن تم اختيار 12 مرشحا للمشاركة في نهائي سوبر ستار.
وقد انتقد حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن في بيان أصدره يوم 19-8-2003 برنامج سوبر ستار وما صاحبه من "زَّفة" إعلامية، مشيرًا إلى أن هناك قضايا أخرى كارتفاع تكلفة التعليم بالأردن كان من الأجدى الاهتمام بها.
وكان آلاف الأردنيين قد خرجوا إلى الشوارع احتفالا بفوز "ديانا كارزون" بالمركز الأول ولقب "سوبر ستار العرب" في برنامج تليفزيوني تقدمه إحدى المحطات اللبنانية، وقام العاهل الأردني الملك "عبد الله" والملكة "رانيا" بالاتصال بالفنانة الشابة بعد إعلان النتيجة لتهنئتها، كما تصدَّر الخبر نشرات الأخبار في الإذاعة والتليفزيون الرسميين.
اليهود يباركون سوبرستار
لقد إمتدحت وزارة الثقافة اليهودية في إسرائيل البرنامج (سوبر ستار العرب ) الذي أشرفت عليه شركة أمريكية يهومسيحية ومولته وستقوم بإصدار الألبوم للمغنية الرابحة (ديانا كرزون ) في تاريخ السابع والعشرين من سبتمبر لعام 2003 , وهذه بعض الأسطر التي إقتطفتها من المواقع العبرية
· في رأيي أنه برنامج جيد يحفزنا على إمكانية العيش مع العرب
الوزير جلعاد شالوم , من صحيفة هآرتس بتاريخ 21\8\2003 "
· إن الواقع يقول أن العرب أو المسلمين الذين يؤمنون بعقيدة محو إسرائيل من الخريطة
أصبحوا قلائل جدا , وإن برنامج سوبر ستار أعطانا الأمل لوجود جيل عربي
مسلم متسامح للعيش مع دولة إسرائيل اليهودية
الصحفي دايفيد سليفان , من صحيفة جيروزالم بوست بتاريخ 22\8\2003
· لقد أثبت برنامج سوبر ستار العرب أشياء كثيرة وأهمها أن عدونا ليس المسلمين لكن عدونا هو الإسلام وتعاليمه
"دوري غولد المستشار السياسي لرئيس الوزراء شارون ونائب رئيس الأركان لجيش الدفاع الإسرائيلي , نقلا من صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بتاريخ 22\8\2003
شعوب سوبر ستار
نعترف أننا ارتكبنا خطيئة كبري عندما نعينا في افتتاحية سابقة الرأي العام العربي، ووصفناه بالموات.
فالمظاهرات والمهرجانات التي جرت وتجري حاليا في الأردن ولبنان وسورية في إطار حمي اسمها "سوبر ستار" تؤكد أن الشارع العربي يتحرك فعلا، ولكن في الاتجاه الأمريكي الصحيح!
محطة المستقبل الفضائية اللبنانية التي نقلت إلينا هذه التقليعة الجديدة، في حال بث مستمر لتشجيع الناس علي التصويت للاختيار بين الأردنية "ديانا كرازون" والسورية "رويدا عطية".
التلفزيون الرسمي السوري ألغي معظم برامجه الخفيف منها والثقيل، وأقام مهرجانات في الحدائق العامة، وفي مختلف المدن والمحافظات، ونصب شاشات عملاقة لحشد التأييد والمساندة لرمز سورية الوطني رويدا عطية، التي ستحرر الجولان وفلسطين وربما العراق بعد فوزها!
في الأردن نسي الناس أزمات المياه وانقطاع الكهرباء، والبطالة المتفاقمة، والفقر المدقع، وباتوا في حال استنفار لدعم القضية الوطنية الأولي، أي التصويت للاختيار للآنسة ديانا، حتى ترفع رأس الأردن والأمة العربية في المعركة المصيرية ضد السورية رويدا، وربما تقود الأردنيين لتحرير القدس والأقصى مستقبلا!
لبنان وضع مزارع شبعا جانبا، فالوقت ليس وقت مقاومة وتحرير، هناك ما هو أهم، فالصحف منشغلة بالمرشح اللبناني "ملحم زين" الذي خرج من المسابقة ضحية مؤامرة إمبريالية كبري تستهدف لبنان وأرضه وأرزه وتاريخه الحضاري، حتى إن الخبر الرئيس في نشرة أخبار تلفزيون المستقبل ذلك اليوم كان استقبال الرئيس اللبناني إميل لحود للمرشح المهزوم ملحم زين، وعلى قدم المساواة مع الوزير الفلسطيني نبيل شعث.
نأسف أن نقول، وبألم شديد: إننا نعيش علامات الساعة. وأن أمتنا التي طالما ننشد لها، ونسطر القصائد في التغني بأمجادها، وعظمتها، هي أمة وصلت إلى أدنى درجات التفاهة، ولهذا تنهال عليها الهزائم والنكبات من كل حدب وصوب.
بغداد تحت الاحتلال، وقوات الاحتلال الأمريكي تعربد وتقتل وتنتهك حرمات وطن وشعب، وانتفاضة في الأرض المحتلة تذبح، وأغلى المقدسات يتعرض للتدنيس في القدس المحتلة، ولا أحد يتحرك أو يحرك ساكنا، ولكن قضية ديانا، وملحم ورويدا تحرك الملايين، وتدفعهم إلي الشوارع متظاهرين لأبطال العرب الجدد ومصدر فخرهم وعزتهم.
التلفزيونات الرسمية العربية لم تهتم الاهتمام نفسه بغزو العراق، ولم تحرض الجماهير للتظاهر ضـد العدوان، ولم تنصب الشاشات الضخمة والعمـــــلاقة في الساحات العامة لحشد التأييد للانتفاضة والتضامن مع شهدائها، ولكنها تفعل ذلك من أجل صوت ديانا الذهبي، وأحبال رويدا الصوتية البلاتينية.
قوات الأمن في الأردن وسورية ولبنان لم تطلق كلابها البوليسية لنهش لحوم المتظاهرين، ولم تستخدم الهراوات الغليظة لشج رؤوسهم، فهذه هي المظاهرات النموذجية التي تتمناها في هذه المرحلة، وكل المراحل القادمة، وهذه هي القضايا المصيرية التي يجب أن ينشغل بها الرأي العام.
فالتنافس بين الأردن وسورية ولبنان أو أي من البلدان الأخرى، لا يجب أن يكون في قضايا متخلفة مثل تحرير العراق أو فلسطـين، أو في كيفية إطلاق الحريات العامة وحماية حقوق الإنسان، وتكريس القضاء المستقل،.. التنافس يجب أن يكون في الغنـــــاء والطرب والرقص،.. التصويت يجب أن لا يكون لانتخاب برلمان حر للشورى، فهذا مضيعة وقت، وإهدار للمال والجهد. التصويت الصحيح والحضاري هو لاختيار من يحرك وسط الجماهير رقصا، ورؤوسها طربا، بصوته العذب، وحنجرته الأصيلة!
الحناجر القوية التي تهتف بسقوط الاستعمار، وتطالب بالتحرير، وتتبني المطالب الشعبية في الاستقلال الحقيقي، هذه حناجر أصواتها نشاز، وأحبالها الصوتية مزعجة يجب أن تقطع من جذورها. فمن العار أصلا أن تكون موجودة في زمن ديانا ورويدا وملحم السعيد.
إنه نجاح كبير ومذهل لكل جهود التسخيف والتسطيح التي مارستها الأنظمة العربية وإعلامها للمواطن العربي، والذوق العام. ولا بد أن الإدارة الأمريكية مسرورة بهذا الإنجاز وتعكف حاليا علي إعداد برقيات التهنئة للمسؤولين عنه.
أمريكا لم تعد بحاجة إلي إقامة إذاعات أو محطات تلفزيونية لغسل دماغ المواطن العربي، من خلال الموسيقي الشعبية والمسلسلات المكسيكية، والأفلام الخليعة، فقد كفتها التلفزيونات العربية هذه المهمة الصعبة التي خصصت لها عشرات الملايين من الدولارات، وجيوشا من الخبراء في علم الاجتماع والنفس والإعلام. وهاهي تحقق لها أهدافها مجانا ودون مقابل.
إن ما يجري هو احد أبرز عناوين الانحدار والتفاهة، والتخدير الفكري والاجتماعي والسياسي والوطني.
نعترف مرة أخري أننا ننتمي إلي فكر منقرض، والي أمة غير الأمة التي نعرفها، فمن كان يصدق أن نشاهد رجال دين يتدخلون لمنع التظاهر ضد الاحتلال في العراق، وحكومات عربية تعترف بمجلس حكم نصبه الأجنبي الغازي، ورئيس وزراء فلسطيني ينفي وجود أي عداء بين العرب واليهود، وزعماء عرب يطالبون شعوبهم بالتصويت لمطرب أو مطربة في برنامج تلفزيوني غرائزي، ثم يتصلون للتهنئة بالفائز!
إنها فعلا علامات الساعة، والبقاء لله.
شباب العرب: "سوبر ستار" أو "سوبر انتحار" ؟!
بعيدةٌ هي المسافات، بين قندهار ولوس أنجلوس ( أو " إل.إيه " كما تُسمَّى أمريكيّاً )، على كل الأصعدة، ولست معنيّاً هنا، بتفصيل تلك المسافات " الفَرْقيّة "، و" الفِرَقيّة "، إلاّ أن الأهمّ، يتجلّى في خاصيّة الانفصال التام بين نقيضين، بكلّ ما تعنيه الإيحاءات الفلسفيّة هُنا. وبحقيقة تلك المسافات، تترامى فصول أخطر تصادم كوني، لا يخرج عن طور " صراع الحضارات "، كما يحلو لصموئيل هنتنجتون ( الأمريكي ناصع البياض، والصهيوني رائع الولاء! ).
على تخوم لوس أنجلوس، يعيش أثرى أثرياء العالم، حيث ضاحية "بيفرلي هيلز" رائعة الجمال، معماراً واخضراراً. كما تسطع أضواء أشهر المشاهير من "هوليوود"، لتغمر العالم كلّه، بأمر آلة الإعلام المنسوبة لـ" ذلك اللوبي "، حيثما يتحكّم الجبابرة.
وعلى تخوم قندهار، تشهق المأساة في البيوت ( كما في حِواريّة بيدبا ودبشليم، وأسطورة " كليلة ودمنة " )، فيصرخ سؤال أهلها وضيوفهم " شيوخ العرب "، بنفس التصاعديّة الحِواريّة: بأي نار تحرق الطغيان ؟.
السؤال هُنا لا يجيب عليه الفيلسوف الهندي بيدبا، وإنّما الملاّ عمر أو أسامة بن لادن، ولسان الحال يقول: " قندهار تصدِّر الموت والانتحار، من أجل إحراق ذلك الطغيان الجبّار "... المهم، أن لا أحد يعلم مثوى الحقيقة!.
أعلمتم الآن، كيف تبدو مسافات " الفَرْق " و" الفِرَق "، بين قندهار ولوس أنجلوس. إنّها تبدو فقط، في انتفاء العلاقة بين " أهل الكهف " و" أهل البرج "، إلاّ من خلال رحلة طيران مجهولة بينهما، تتكفّل بصنع دهشة كونيّة مثل "11 سبتمبر "، حيث إنّ النموذج الثاني هو " المُستهدَف "، والنموذج الأوّل هو " المُستهدِف " (الكهف بكلّ ظلاماته، يستهدف البرج بكلّ إضاءاته! ).
قرأت هذا الخبر في " إيلاف " الإلكترونيّة:
11 متبارياً يتنافسون يوم الأحد ( 11/5/2003 )، في الحلقة الختاميّة، من الجولة الثانية لبرنامج " سوبر ستار "، على أن يفوز اثنان منهم فقط، ينتقلان إلى الجولة الثالثة والأخيرة، ويختار الجمهور بينهما الـ" سوبر ستار ". وقد جرى الاتفاق، بين شركة " وارنر " العالميّة - مُمثَّلة في بيروت من قبل شركة " ميوزيك ماستر " – وتلفزيون المستقبل، لتبنِّي الصوت الجديد، الذي سيتم اختيار صاحبه في الحلقة الأخيرة، وبهذا يكون " الفنّان " العربي الأوّل، الذي يوقِّع عقداً فنِّياً، مع "وارنر" العالميّة.
وقرأت هذا الخبر، في كلّ الصحف السعوديّة ( الأرضيّة والفضائيّة والإلكترونيّة ):
أعلنت وزارة الداخليّة السعوديّة، عن إحباط محاولة إرهابيّة لتنظيم " القاعدة "، وُصِفت بأنّها الأكبر من نوعها قبل وقوعها ( بتاريخ 7/5/2003 )، وذلك بضبط كمِّيات كبيرة من المتفجِّرات والأسلحة والذخائر، في منزل شرق الرياض، كانت مُعدَّة للاستخدام، كما أُعلن عن ملاحقة السلطات الأمنيّة، لـ 19 شخصاً - بينهم 17 سعوديّاً - في إطار تلك القضيّة.
ثم ماذا ؟...
الفرق بين الخبرين، لا يختلف بأي حال من الأحوال، عن الفرق بين لوس أنجلوس وقندهار... أعتقد أن مرامي مدخل هذا المقال، بدأت تتضح أغلب خيوطها.
الظاهرة اللافتة الآن، لكلّ من يبحث عن أموال، تنبع من بحر الاستثمار الإعلامي، تأتي من الالتجاء لأحد اتجاهين: قناة أو صحيفة أو موقع إنترنتّ حول الجدل الديني والسياسي، أو ما يماثلها بشأن الموسيقى و " الفيديو كليب "، مع التركيز على الأسهل والأسرع ( القناة الفضائيّة ). وفي الحالتين: هدف الاستثمار هو الشباب، فهناك شباب الـ" سوبر ستار "، وهناك شباب الـ" سوبر انتحار " ( إذا صحّ الافتراض والتعبير ).
يستعصي على آلة الإحصاء، أن تحصي من نسمِّيهم: " مُغنِّين ومُغنِّيات "، و " موسيقيين وموسيقيّات "، و" راقصين وراقصات "، وتابعيهم الباحثين عن سطوة إبهارهم، خصوصاً من فئة الشباب العربي.
ويستعصي أيضاً إحصاء المجموعات المتصاعدة ( عدداً وعتاداً )، من الشباب العربي والمسلم، التي تخرج بحثاً عن الجهاد ( في إطار انفعالي مُطلَق، وليس عقلاني للأسف )، كلّما ادلهمّت بالأمة الخطوب، وحاصرتها قوى الاستعداء.
لا أعرف لماذا يُحاصَر عقلي الآن باصطلاحين فلسفيين، قد يفسِّرا شيئاًً من الانقسام " النصفي "، لجُلّ شباب العرب، ما بين ما أسميناهما افتراضاً: الـ" سوبر ستار "، والـ" سوبر انتحار " ؟.
الاصطلاح الأوّل: " مذهب اللذّة "، الذي يفترضه البعض هدفاً للحياة، في طلب اللذّة والفرار من الألم، باعتبار أن اللذّة طرازٌ من الحركة والحياة، بحثاً عن السعادة، لدى بلوغ متعة الحواس ( اللذّة الجسديّة )، ومتعة الفكر ( اللذّة المعنويّة أو الروحيّة ).
الاصطلاح الثاني: " الأبيقوريّة "، أي ما يُنسَب للفيلسوف الإغريقي " أبيقورس "، بما يعني العقيدة الفلسفيّة الأقرب للحركة الدينيّة، حينما تدعو إلى خلاص الإنسان، من المخاوف والشرور، التي كانت تستبد به، وإلى تحقيق سعادته.
- ملاحظة مُقاربيّة:
في آخر الخط، تظهر السعادة هدفاً، بين الاصطلاحين الفلسفيين "شبه المتناقضين"!. وقد لا يتناقض الاصطلاحان، وفقاً لتحوُّل مذهب اللذّة بالمعنى العام، إلى مذهب اللذّة الفاضلة، الذي يراه أبيقورس ( صاحب "الأبيقوريّة" نفسها )، حينما يفرِّق بين الحكمة والفلسفة، وهو يصف الأولى بأنّها أعظم الخيرات على الإطلاق، وأنّها أثمن من الفلسفة، لذا يقول جملته الشهيرة: "ينبغي أن نضحك ونحن نتفلسف"... هل وصلت المقاربة ؟.
أعلم أن السطور الأخيرة مُعقَّدة بعض الشيء، لأن السيِّدة "فلسفة" قد زارتها، ذات عتمة تبحث عن إضاءات، وعلينا بإلقاء ذلك الضوء، حول ما نبحث عنه، بشأن ذلك الانقسام التناقضي المريب، والمدعوم من جهات عدّة، بين الشباب العربي، ما بين ظاهرتي الـ"سوبر ستار" والـ"سوبر انتحار".
لنقل إنّ الشباب الذين تستهويهم إيقاعات الحياة الموسيقيّة، حياة الـ"سوبر ستار"، يؤمنون ضمناً بقناعات مذهب اللذّة بمعناه العام. وأن الشباب المملوئين بضرورات الجهاد، وخيار الـ"سوبر انتحار"، ليسوا سوى " أبيقوريين" في إطار ديني آخر ( يكاد يصرخ! )، يريدون تخليص البشريّة من المخاوف والشرور، على طريقتهم الخاصّة، ولو بتناول الموت، كتناول كوب ماء!.
- منعاً للخلط، الذي يستهوي الصيّادين المهرة في المياة العكرة:
في أرض الاحتلال المستمرّ (فلسطين)، هناك حقّ مشروع للمقاومة، طالما يرفع المُحتَلّ دائماً شعار التصفية العرقيّة بالبُعدين الديني والسياسي معاً، خصوصاً من جانب طغاة المستوطنين المتطرِّفين، لهذا تقوم العمليات الفدائيّة بمعناها "الاستشهادي"، ولا يستطيع أي عالم دين، مهما بلغ شأوه، أن يحرِّمها بـ"فتاوى التحريم المُساندة وليس المسنودة سنداً شرعياً"، طالما الحرب مُعلنة دائماً من طرف حكومة الاحتلال، بكل أبعادها الدينيّة قبل السياسيّة... لكن الجهاد الانفعالي، الذي يسافر بصاحبه إلى حيث "الموت المجّاني"، دفاعاً عن الكثير من الأوهام، لا يمكن أن يخرج عن صيغة الـ"سوبر انتحار" الافتراضيّة، التي نتحدث عنها.
بالله عليكم، تلفّتوا يمينكم ويساركم (مع جواز استخدام الإسقاطات هُنا!)، ماذا تجدون ؟.
شباب صارخ يبحث عن آخر التقليعات، ويخرج كل ماّ يعبَّر عن دواخله "الهشّة"، في غرف الدردشة الإلكترونيّة (chattings)، وشرائط التعليقات الإلكترونيّة، على شاشات الأقنية الموسيقيّة الجديدة (... وما أكثرها!)، كما يبحث عن "الكباريهات"، التي تحشد أهل المرحلة الغنائيّة الإسفافيّة الجديدة، ليتراقصوا ملء الجسد والفراغ، حدّ الصخب والثمالة... باختصار: يبحثون عن كل وسائل الإمتاع اللحظي، على الطريقة "اللوس أنجلوسيّة"!.
وعلى الاتجاه الآخر، شباب أكثر صراخاً، يلعن الناس والدنيا وكلّ شيء، ويلعن حتّى نفسه، من فرط اليأس والبؤس... باختصار: لا بديل لهولاء غير النار والانتحار، برأيهم ورأي "طائفة أهل قندهار"!.
- ما الذي ينقص الطرفان ؟.
الشباب الصارخ (سوبر ستار)، لا يستوعبون أن هناك بناء ثقافيّاً وجدانيّاً، يملأ أرفف مكتباتنا العربيّة، بل لا يحبّون الشوارع التي تحوي تلك المكتبات (خصوصاً العامّة والمجّانيّة). وحتّى في إطار الموسيقى التي يحبّونها، لا يعرفون عازف العود نصير شمّا، ولا يطيقون أغاني مارسيل خليفة التحويليّة، ولا يفهمون شيئاً في تطريبيّات عايدة الأيّوبي وعلي الحجّار (الأسماء المطروحة، تأتي على سبيل المثال، ليس إلاّ).
والشباب الأكثر صراخاً (سوبر انتحار)، لا يدركون أن بنفس المكتبات المُشار إليها أعلاه، هناك فرصة لتتبع المزيد من المسارب الفكريّة والثقافيّة، لتحريك جمود عقولهم، على أمل تنوير الكثير من رؤاهم الظلاميّة المبهمة.
- في المنعطف الأخير:
هل اتضحت الرؤية، بشأن متاهة الشباب العربي؟.
الإجابة لكم أعزّائي.
* كاتب صحافي سوداني.
ديانا ... أردن سوبر ستار
أردن سوبر ستار، سوبر ستار العرب/قناة المستقبل قضيتنا التي وحدتنا الآن، متجاهلين جميع أزماتنا، متجاهلين القدس وما تعاني، متناسين العراق وما تمر به دجلة من إعصار، هذا الإعصار الذي أحرق فينا النخوة والغيرة والإحساس، ما أبشعنا، ما أحقرنا، ما أتفه أتفهنا، سوق نخاستنا يتعرى فينا، يتمشى فوق خواصرنا ويمحي حاضرنا ومستقبلنا، آه ما أنجسنا، تلك العبثية فينا أطاحت بأعظم أسفلنا، هذا إن كان فينا عظيم أصلا.
نعم فما يقال عنا بأننا أمة يوحدها الطبل والمزمار، وتفرقنا العصا فهو بصمة، وأنا أول من يشهد، نرقص من شدة الغباء والتراجع ، ونهتف الآن في ظل مصائبنا ويال كثرتها، نهتف باسم ديانا كرازون لنلبي شعار الأردن الثاني " أردن سوبر ستار "
أصبحنا اكثر من مغيبين، اكثر من منتهكين، تملأنا العاهات نلوك شرفنا بأسناننا ونسمع صرخات الحق المحتضر، يطلب منا وقفة حق، لزرع سيوفنا في هاماتنا، لغرس أقلامنا بألسنتنا، لننحر الضعف الذي يعترينا، لنزهق روح الباطل ولكي ندفع الرذيلة، والعار عن شموسنا وأقمارنا، ولكي نمحي آثار ماضينا الحاقد، الا اننا ما زلنا نقتفي آثار ذلّنا ،،، ونشتهي إذلال كل ما فينا.
فليلة البارحة كانت ليلة عرس أردنية، فنسوا عرس الشهيد الصحفي مازن الدعنا، أصبحت العيارات النارية تنطلق في كل الاتجاهات وعملوا طنة ورنّة لديانا الأردن ، ديانا العرب، ديانا السوبر.
" وصار الحكي انه إحنا بنطلع من واد وبنطيح بواد "
يعني نسينا مصيبتنا في فلسطين ومصيبتنا في العراق، وغيرها من المصايب ما شاء الله
لقد أثار " الأردن أولاً " نزعات العنصرية وصار الموضوع مرتبط بأردني وسوري ولبناني، مع أن ديانا الأردن السوبر ستار هي فلسطينية الأصل، والمصيبة انه في مهرجان الأغنية العربية لم يرشحوها رغم جمال صوتها.
لقد افقدوا الفنان قيمته في هذه المهزلة، فتصوروا انه امتلأت ساحات عمان بالناس في عبدون، أرقى ضواحي عمان واكثرها عهرا اجتمعوا كي يصيحوا !! ، فهذه اول مطربة تعرف وتعرّف بفن الأردن، التي ليس فيها أي نوع من الفنون، لانهم لا يهتمون أصلا بها ويطلبون منا ان نكون فنانون في قوالب جاهزة.
ما يحدث في الأردن، اقعدوا الدنيا وأقاموها من أجل فرد واحد، إلا أن أمة بأكملها لا تستحق مثل هذه الزوبعة التي استمرت أسابيع، لقد بلغ الإعلام الأردني جنونه في إشعال الجماهير، صدقوني انا لم أشاهد هذا البرنامج يوما ولكنني عرفته من أحاديث المارة وهؤلاء العابرين في الحياة، حتى شركات الاتصالات والهواتف النقالة، والأغذية وكل ما تتوقعونه من هنا حصل ما لم يحصل في حرب العراق فقط خلال أيام انفجر الناس يشجعون ويصوتون، لاجل امرأة ستكره نفسها يوما لأنها أيقظت أمة على صوتها أشعلت بنادقهم لاجلها، ستكره لحظات ديانا السوبر لأنها فجرت تخلف الأمة ودعتهم لكي يتدهور حالهم من حال الى أسوأ.
أعزائي هذه الكلمات خططتها سريعا، من شدة الغضب، فهي أتت وحدها كنت سأختنق لولا أنني سأذهب الآن لكي أتعلم لغة أمريكا، لغة العالم.
سامحوني لان الموضوع غير منظم ولكنها صدقاً مشاعر اللحظة، جاءت سريعاً ولكنها أبداً لن تذهب سريعاً.
برامج.. صناعة النجم أم صناعة الوهم؟
كتب أحد الصحفيين يهاجم صاحب شركة إنتاج كاسيت؛ لأنه يمتص دم مطربة وقّعت معه عقد احتكار، وينعى عليها حظها؛ لأنها بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الغناء وبعد أن أصدرت "ألبومين" تركب سيارة لم تسدد أقساطها بعد، وتسكن في شقة لم تدفع من ثمنها غير خمسين ألف جنيه.
وهذا الزميل بعد ما يقرب من العشرين عاما من العمل في مهنة الصحافة ما زال يسير على قدميه وما زال يسكن شقة بالإيجار المؤقت!!
هناك أزمة بطالة تضرب بجذورها في عمق المجتمع العربي، ولم تعد هناك وسيلة لصعود السلم الاجتماعي غير احتراف الغناء أو التمثيل أو لعب كرة القدم.
تراجع العلم للمؤخرة وصار الحاصلون على الدرجات العلمية أكثر من الهم على قلب يائس من الحياة وما فيها ومن فيها.
هكذا انتشرت مدارس الكرة، وهكذا انتشرت شركات اكتشاف الموهوبين.
وهكذا أصبحت لعبة النجومية بابا مفتوحا على مصراعيه أمام الحالمين وأمام المتاجرين بأحلام هؤلاء الحالمين، ممن يداعبون خيالهم ويحصلون منهم على كل ما يمكنهم دفعه في سبيل الحصول على فرصة للصعود غالبا لا تأتي.
الحلم يداعب خيال الأغلبية. فلماذا إذن لا تدخل الشركات الإعلانية الكبرى السباق وتحتكر منفردة ساحة تنظيف جيوب الحالمين بالنجومية والشهرة.
البيزنس.. ولا عزاء للحالمين
أول ما يجب أن نعرفه هو أن معظم برامج صناعة النجوم هي نسخ معربة من برامج أجنبية شهيرة لها نفس الديكور والموسيقى التصويرية، بل وطريقة التقديم، أما لماذا استدعاها إعلاميون أو إعلانيون عرب، فلذلك قصة لا علاقة لها بصناعة النجوم أو باكتشاف المواهب.
منذ فترة انتشرت في البلدان العربية هوجة الأرقام الصفرية، وهي أرقام يقوم الجمهور بالاتصال بها للحصول على خدمات معينة، أما في حالتنا فقد استغلها أصحاب شركات الدعاية وراغبو المكاسب السهلة والسريعة في تحقيق غاياتهم.
طريقة الحساب هي فتح اعتماد الخط والحصول على الأرقام، وبعدها يتم اقتسام عوائد المكالمات بين فاتح اعتماد الخط وشركة الاتصالات، والشيء نفسه يحدث بالنسبة لشركات التليفون المحمول، استغلالا لعدم معرفة الجمهور في بداية الأمر بطريقة استغلاله.
وعن طريق هذه الخدمة تم عمل العديد من الحيل، فبدءوا بالمسابقات التي تكون أسئلتها في منتهى التفاهة ومكاسبها خرافية، والتي لا تساوي شيئا فيما تحصل عليه الشركة من عوائد الاتصالات.
وتدريجيا بدأ أصحاب شركات الدعاية يتفننون في الطريقة التي ينظفون بها جيوب الجمهور، فظهرت برامج مثل: من سيربح المليون ووزنك ذهب و... و... وغيرها، وأخيرا كانت برامج اكتشاف المواهب أو صناعة النجوم.
وكمثال فإن الاتصال بهذه البرامج لدقيقة واحدة محليا في القاهرة -مثلا- يتكلف جنيها ونصفا (تقريبا ربع دولار)، وهي القيمة نفسها التي يدفعها المواطنون في سوريا، أما تكلفة الدقيقة من الأردن لبرنامج سوبر ستار فقيمتها 40 قرشاً أردنيا أي ما يعادل ثلاثة أرباع الدولار الأمريكي، وكذلك الأمر بالنسبة للتصويت من سوريا، وقد يقل قليلا في مصر.
لأن لدينا مائتي مليون مطرب!
قبل نصف قرن تقريبا، زار شاعر الهند الكبير طاغور مصر وخلال زيارته أطلق جملته الشهيرة: وجدت في مصر أكثر من 20 مليون شاعر.. مصر كلها شعراء.
جملة قالها طاغور في زمن مضى، والآن يمكننا تعديلها أو إعادة صياغتها لتصبح على النحو التالي: في العالم العربي أكثر من 200 مليون مطرب، لقد صار الوطن العربي كله مطربين.
هكذا انطلقت البرامج، وهكذا تم تعريب كل ما يمت لاكتشاف الأصوات بصلة، فبرنامج ستار ميكر أو "سمعنا صوتك" ما هو إلا نسخة عربية لبرنامج "صانع النجوم" (star maker) البريطاني.
وفي "سمعنا صوتك" يتنافس في كل حلقة 3 مشاركين، ويجري اختيار فائز من كل حلقة ليمضي في التصفيات، ويختار فائزا في كل رابع حلقة. أما الفائز في الحلقة الأخيرة فيتوج نجم غناء، وتتبناه شركة "عالم الفن" لتطلقه في المسيرة الفنية.
أما برنامج سوبر ستار فهو النسخة العربية من برنامج "بوب إيدولز" وهو برنامج ترفيهي يبحث عن نجم بوب وطني جديد في بريطانيا، وخلال 4 أشهر جذب البرنامج عددا هائلا من المشاهدين بلغ 14 مليونا، بينهم 67% تتراوح أعمارهم بين 16 و34 سنة.
والبرنامج نفسه تم إنتاج نسخة منه في الولايات المتحدة باسم "البحث عن سوبر ستار"، وكان من أنجح البرامج على شاشة محطة "فوكس" الأمريكية، كما أن البرنامج نجح أيضا في جنوب أفريقيا وبولندا، وهو عموما برنامج ترفيهي تقبل عليه أفراد العائلة، ولهذا فكرت قناة المستقبل في شراء النسخة العربية من الشركة المنتجة للبرنامج.
العدوى وصلت إلى أكثر من قناة، وتم نسخه في أشكال مختلفة، أفقرها "النسخة المغربية" التي تبناها المغني الجزائري الشاب مامي تحت اسم "كاستينج ستار" على القناة المغربية الأولى.
كذلك فإن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية، ستستعين بمخرج لبناني لإخراج برنامج منوعات يهدف إلى استقطاب المواهب الشابة في سورية والبلدان العربية ، ورغم أن تنفيذ البرنامج سيجري كله في أستوديوهات التلفزيون السوري فإن التمويل سيكون من القطاع الخاص.
"سوبر ستار" يهزم أفغانستان بفارق الأصوات!
شن نشطاء الإنترنت العرب حملة نقد وسخرية لاذعة لبرنامج "سوبر ستار" الذي تنظمه شركات لبنانية في عدد من الدول العربية لاختيار "سوبر ستار الغناء العربي" من بين آلاف الشباب والشابات العرب الذين تقدموا للبرنامج في حوالي 6 دول عربية، معتبرين أن الحماس العربي للتصويت للمغنيين الشبان فاق التصويت الذي نظمته هذه المجموعات وغيرها لمناهضة حرب أفغانستان أو العراق.
وكشف النشطاء -في رسائل وصلت لإسلام أون لاين.نت- أن عدد الذين صوتوا لبرنامج "سوبر ستار" عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني خلال أكثر من عام في كل من مصر والسعودية ولبنان والكويت والإمارات واليمن وسوريا بلغ قرابة 80 مليون صوت، في حين أن من شاركوا بالتصويت ضد الحرب في أفغانستان -على سبيل المثال- بلغوا قرابة 4 ملايين فقط (تعادل 5% فقط ممن شاركوا في سوبر ستار). ويلاحظ أن بعض المتحدثين يصوت أكثر من مرة.
واعتبر النشطاء أن هذا التصويت لصالح البرنامج الذي يختار سوبر ستار للغناء العربي والذي فازت به الأردنية ديانا كارزون في التصفيات النهائية "نوع من الهزل" وقالوا –بسخرية-: "إنه دليل على أنه فعلا.. المسلمون بخير وعافية والحمد لله"، حسبما قالوا.
وقد كشف النشطاء أنه وفقا للمكالمات التليفونية الآتية من البلدان العربية التي شاركت في التصويت على سوبر ستار، استنادا إلى مواقع شركات الاتصالات العربية (سعودي تيليكوم، وإيجيبت تيلي كوم، وليبان كول، وشركة الوطنية للاتصالات بالكويت وغيرها) فقد بلغت المكالمات على النحو التالي:
السعودية: 11 مليون و300 ألف اتصال، مصر: 23 مليون و175 ألف اتصال، لبنان: 18 مليون و536 ألف اتصال، الكويت: 300 ألف اتصال، الإمارات: مليون و221 ألف اتصال، اليمن: 7 آلاف اتصال، سوريا: 16 مليون و933 ألف اتصال، الأردن: 8 ملايين و870 ألف اتصال، ووفقا لهذه الأرقام يصبح عدد الاتصالات الإجمالي حوالي: 79 مليون و55 ألف اتصال، وهو رقم ضخم إذا ما قورن بعدد المصوتين من جميع البلدان العربية في مجلس الأمن والأمم المتحدة ووثيقة الاعتراض على الحرب على أفغانستان، والذي وصل إلى 4 ملايين صوت فقط، وفقا لما يقوله نشطاء الإنترنت.
أجمل قبر لأتعس أمة!
انتقد العالم السوري الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بشدة مسابقة "سوبر ستار" التي أقامها مؤخراً تلفزيون "المستقبل" اللبناني، معتبراً إياها لا تتناسب مع ما تمر به الأمة.
ولم يُخف البوطي، أستاذ الشريعة بجامعة دمشق، سخريته من المسابقة التي أثارت اهتماماً واسعاً بين الشبان في كثير من الدول العربية المشرقية، وبينها سورية، معتبراً إياها "قبراً" للأمة العربية والإسلامية، في تلميح إلى "موتها".
وكانت المسابقة انتهت الأسبوع الماضي بحسم النهائيات التي استمرت أكثر من شهرين لصالح متسابقة أردنية (ديانا كرزون) على حساب أخرى سورية (رويدة عطية). وأنفق السوريون والأردنيون وغيرهم من العرب مبالغ طائلة بلغت ملايين الدولارات للتصويت عبر هواتفهم النقالة لصالح المتسابقين من أجل اختيار "سوبر ستار العرب" في الغناء، حسب تلفزيون "المستقبل".
وقال البوطي، في كلمته الشهرية التي يوجهها عبر موقعه على شبكة الإنترنت؛ "لقد كنت أظن أن المصائب التاريخية التي حاقت بأمتنا، إنما هي سقوط الأندلس، فسقوط بغداد في أيدي التتار، واحتلال الصليبيين لفلسطين، ثم هذا الاحتلال الصليبي الصهيوني الاستعماري اليوم لبغداد. وما علمت إلا بالأمس أن المصيبة الكبرى التي اجتاحت عالمنا العربي عامة ومحيطنا السوري خاصة، ليست شيئاً مما ذكرت، وإنما تتمثل في تقاعس الأمة العربية والإسلامية إلى اليوم عن النهوض بواجب العثور على أجمل صوت غنائي تهتز طرباً له الرؤوس، في السهرات الفنية والأندية الليلية".
وفي لفتة ساخرة؛ وصف البوطي قناة "المستقبل" التلفزيونية بأنها "كان أول من نبه إلى هذا التقصير الخطير (..) فهي التي نبهت إلى أن المصيبة الكبرى تتمثل في هذا التقصير، وليست متمثلة في النزيف الذي تعاني منه الأمة لاحتلال الاستعمار الأمريكي العراق، ولا هي متمثلة في القتل الذي يستحرّ كل يوم بضحايا الاحتلال الصهيوني لفلسطين".
وأضاف "لم تكتف قناة (المستقبل) بهذا .. بل أخذت تقرع أجراس الخطر الفني على مسامع الأمة، وأهابت بها أن تنهض نهضة ديمقراطية قدسية، من خلال وحدة شعبية متراصّة، وأن تبذل قواها متضافرة جادة، ثم تسعى سعيها لتدارك التقصير الذي تلبست به الأجيال السابقة، فتكتشف للأمة العربي جمعاء الصوت الغنائي الأول الذي سيكون إليه تشنيف الآذان، في معركة المصير التي ستدور رحاها في السهرات الفنية والأندية الليلية، حيث ستكون إليها كلمة الفصل في تحديد موقع هذه الأمة من التاريخ المقبل. وتلاقت الأقنية الفضائية في خندق كفاحي واحد، تتابع الأصوات المرشحة، في نضال صابر دائب، حتى الرابعة صباحاً! .. ولما تم الاكتشاف، وفاز المناضلون والمكافحون والمرشَّحون والمصوتون، بالنصر المبين، إذ قدموا إلى الأمة العربية والإسلامية ضالتها المنشودة، ذات الطلعة البهية، والصوت الشجي، والجمال الفتان، تلك التي كان غيابها السبب الأول في الكوارث التي ترزح أمتنا اليوم تحت وطأتها، وقد لا تكون الأخيرة فيها نكبة فلسطين واحتلال العراق. وقام الملوك وكثير من الرؤساء بأدوارهم المشرفة في ساحة هذا الكفاح المشرف!! .. فنهضوا بواجبهم الكفاحي والوطني مهنئين مصفقين .. ومواسين معزّين ومعوضين".
وتابع البوطي "الأمة العربية والإسلامية تنزف .. والدم القاني المتفجر من جسمها لا يتوقف ولا يجف .. وملوك الأمة وحكامها، وإعلامها وأقنيتها، وشعوبها (المهتاجة) المناضلة، منصرفون جميعاً إلى إيقاد الشموع الخافتة في الأندية الليلية الساهرة، يتسابقون إلى شرف تقديم أجمل صوت غنائي، لأكبر قطيع من المتطوحين بسكر المهانة والذل .. حيث ترتفع الأيدي التي ربيت على فن التصفيق، ولم تُدرَّب على شرف تطهير الأرض العربية الإسلامية من الاحتلال والرجس". وختم كلمته بالقول "أما التاريخ .. فها هو ذا ماضٍ في حفر أجمل قبر لأتعس أمة. واسم القبر: (سوبّر ستار)".
برنامج مثير للجدل
أثار برنامج "سوبر ستار" جدلا حادا في الشارع العربي، واعتبر كثير من المفكرين في مقالات صحفية أن الإقبال عليه لا يعكس اهتمامًا بقدر ما يعكس حالة الفراغ بين شباب الأمة وحالة الضياع في ظل تدهور أحوال الأمة العربية إجمالا.
وجندت وسائل الإعلام في الأردن كل الإمكانات لكي تنتزع المتبارية الأردنية ديانا كارزون اللقب في مسابقة سوبر ستار؛ حيث خصصت شركة موبايلكوم للاتصالات حملة إعلانية لكارزون في الصحف اليومية والأسبوعية تظهر فيه وهي ترتدي الزى التقليدي الأردني تحت شعار "حلم أردني جميل"، أو "حتى تكتمل الفرحة مائة في المائة أعطِ صوتك لديانا".
وحذت حذوها منافستها شركة "فاست لينك" التي راحت هي الأخرى تعمل على تجنيد أصوات الأردنيين عبر نشر إعلانات في الصحف اليومية تروج لشعار "صوتك لأحلى صوت.. فوزها هو فوز لمواهب بلدك وفنه".
وساهم هذا الشحن في فوز الأردنية ديانا كارزون بالمسابقة الغنائية "سوبر ستار" التي ينظمها تلفزيون المستقبل الخاص اللبناني بحصولها على نسبة 52% من أصوات 4.8 ملايين متفرج عربي، وذلك في ختام تصفيات كبرى نظمت في مصر والإمارات وسوريا والكويت والأردن تم اختيار 12 مرشحا للمشاركة في نهائي سوبر ستار.
وقد انتقد حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن في بيان أصدره يوم 19-8-2003 برنامج سوبر ستار وما صاحبه من "زَّفة" إعلامية، مشيرًا إلى أن هناك قضايا أخرى كارتفاع تكلفة التعليم بالأردن كان من الأجدى الاهتمام بها.
وكان آلاف الأردنيين قد خرجوا إلى الشوارع احتفالا بفوز "ديانا كارزون" بالمركز الأول ولقب "سوبر ستار العرب" في برنامج تليفزيوني تقدمه إحدى المحطات اللبنانية، وقام العاهل الأردني الملك "عبد الله" والملكة "رانيا" بالاتصال بالفنانة الشابة بعد إعلان النتيجة لتهنئتها، كما تصدَّر الخبر نشرات الأخبار في الإذاعة والتليفزيون الرسميين.