nooda
06-24-2005, 02:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا خلق الله الأصابع؟
بقلم :أحمد أميري
تطور الطب لدرجة صارت فيها الأمراض تبكي على حالها، فأي تليف كبدي أو تقرح معوي، يقضي عليه الطب، وأحياناً أخرى، يريح الجميع، ويقضي على الانسان نفسه. لكن هذا الطب العظيم لا يزال عاجزاً أمام أمراض الانسان العقلية، ولا أعني الجنون والعته، بل التفكير المنحرف أو بشكل أدق: الحماقة التي أعيت من يداويها.
وموضوع مثل هذا لا يحلو إلا بسرد الأمثلة، فهي الشواهد على ضعف الطب، فماذا تفعل العقاقير بعقل أب يشتري لصغاره ألعاباً نارية لفرقعتها في المناطق المأهولة دون الالتفات إلى ما قد يسببونه من حرائق وإصابات، بمنطق يقول: الدنيا عيد. نعم الدنيا عيد، لذلك يجب أن نحترق ويصاب كبار السن بالسكته القلبية، فإذا لم نحترق في العيد فمتى نحترق؟
سائق يرمي القاذورات في الشارع، ومنطقه يقول بأنه يدفع أموالاً للبلدية كرسوم استخدام للطرق، فلماذا لا يمارس العمل الذي من أجله يدفع تلك الرسوم؟ ثم إن خلو الشارع من القاذورات سيؤدي إلى طرد عمال النظافة، أو ستكتفي البلدية ولن تستخدم غيرهم وبالتالي سيفقد المساكين مصادر رزقهم المفترضة.
وآخر يدمر جهاز الرادار، سواء بالأعيرة النارية أو حتى التبول فوقه، والسبب بسيط هو أن الشرطة تأخذ فلوسه ليل نهار. وثالث يحاول صدم المارة لأنهم عبروا في غير المكان المخصص لعبور المشاة. ورابع ينحرف علي الآخرين ويوقع قلوبهم في أحضانهم ويصرخ: حينما أصطدم بكم تستطيعوا أن تتكلموا. ثم يبصبص على النساء في السيارات بينما أزواجهن يحترقون غيظاً، وببرود يقول: ولماذا يخرجن من بيوتهن؟
أما في السينما، فيتحرك كثيراً ويتحدث بعفوية مجردة ويضحك بلا سبب وقد يجري اتصالاً هاتفياً لأنه يجلس «بفلوسه» كأن الباقين دخلوا بالمجان. وإذا تواجد في مكان مغلق مزدحم بالناس ونسي صاحب المكان وضع لافتة تمنع التدخين، فإنه يشعل سيجارته، فقط لمجرد أن الرجل نسي اللافتة. وصاحب كلب يتجول في كل مكان مع كلبه، فإذا عاتبته بأننا قوم نشمئز أو نخاف من الكلاب حين تقترب منا وتشمنا، يرد: حين يعضك تستطيع الاحتجاج.
وإذا سرق أحدهم نعاله من أمام المسجد، فلا يوجد غضاضة في أخذ نعال مصل آخر، لأنه لا ذنب له، وهل يخرج من المسجد حافي القدمين؟ ثم يدخل مطعماً من الطراز الغربي لكنه ينهمك في الأكل بيديه ورجليه بحجة أن السلف الصالح كانوا يأكلون بأيديهم، لكنه لا يصلي مثلاً. وأخيراً يضع إصبعه في أنفه في تحد صارخ للأعراف والذوق العام وبعد ساعة من العمل يقول:
ولماذا خلق الله الأصابع؟
لماذا خلق الله الأصابع؟
بقلم :أحمد أميري
تطور الطب لدرجة صارت فيها الأمراض تبكي على حالها، فأي تليف كبدي أو تقرح معوي، يقضي عليه الطب، وأحياناً أخرى، يريح الجميع، ويقضي على الانسان نفسه. لكن هذا الطب العظيم لا يزال عاجزاً أمام أمراض الانسان العقلية، ولا أعني الجنون والعته، بل التفكير المنحرف أو بشكل أدق: الحماقة التي أعيت من يداويها.
وموضوع مثل هذا لا يحلو إلا بسرد الأمثلة، فهي الشواهد على ضعف الطب، فماذا تفعل العقاقير بعقل أب يشتري لصغاره ألعاباً نارية لفرقعتها في المناطق المأهولة دون الالتفات إلى ما قد يسببونه من حرائق وإصابات، بمنطق يقول: الدنيا عيد. نعم الدنيا عيد، لذلك يجب أن نحترق ويصاب كبار السن بالسكته القلبية، فإذا لم نحترق في العيد فمتى نحترق؟
سائق يرمي القاذورات في الشارع، ومنطقه يقول بأنه يدفع أموالاً للبلدية كرسوم استخدام للطرق، فلماذا لا يمارس العمل الذي من أجله يدفع تلك الرسوم؟ ثم إن خلو الشارع من القاذورات سيؤدي إلى طرد عمال النظافة، أو ستكتفي البلدية ولن تستخدم غيرهم وبالتالي سيفقد المساكين مصادر رزقهم المفترضة.
وآخر يدمر جهاز الرادار، سواء بالأعيرة النارية أو حتى التبول فوقه، والسبب بسيط هو أن الشرطة تأخذ فلوسه ليل نهار. وثالث يحاول صدم المارة لأنهم عبروا في غير المكان المخصص لعبور المشاة. ورابع ينحرف علي الآخرين ويوقع قلوبهم في أحضانهم ويصرخ: حينما أصطدم بكم تستطيعوا أن تتكلموا. ثم يبصبص على النساء في السيارات بينما أزواجهن يحترقون غيظاً، وببرود يقول: ولماذا يخرجن من بيوتهن؟
أما في السينما، فيتحرك كثيراً ويتحدث بعفوية مجردة ويضحك بلا سبب وقد يجري اتصالاً هاتفياً لأنه يجلس «بفلوسه» كأن الباقين دخلوا بالمجان. وإذا تواجد في مكان مغلق مزدحم بالناس ونسي صاحب المكان وضع لافتة تمنع التدخين، فإنه يشعل سيجارته، فقط لمجرد أن الرجل نسي اللافتة. وصاحب كلب يتجول في كل مكان مع كلبه، فإذا عاتبته بأننا قوم نشمئز أو نخاف من الكلاب حين تقترب منا وتشمنا، يرد: حين يعضك تستطيع الاحتجاج.
وإذا سرق أحدهم نعاله من أمام المسجد، فلا يوجد غضاضة في أخذ نعال مصل آخر، لأنه لا ذنب له، وهل يخرج من المسجد حافي القدمين؟ ثم يدخل مطعماً من الطراز الغربي لكنه ينهمك في الأكل بيديه ورجليه بحجة أن السلف الصالح كانوا يأكلون بأيديهم، لكنه لا يصلي مثلاً. وأخيراً يضع إصبعه في أنفه في تحد صارخ للأعراف والذوق العام وبعد ساعة من العمل يقول:
ولماذا خلق الله الأصابع؟