نفرتيتي
05-06-2005, 07:13 AM
نشأة الكتابة
تباينت آراء العلماء حول نشأة الكتابة, فبعضهم ارجع فكرتها الأولى
إلى حوالي ستة آلاف سنة في مصر وأمريكا الوسطى, وإلى حوالي
أربعة آلاف سنة في الصين ويرجحون أن فكرة الكتابة الأولى نشأت عند
الفراعنة ثم أخذها الفينيقيون عنهم باعتبارهم صلة الوصل بين العالم آنذاك,
فأنضجوا فكرتها وهذبوها ونقلوها إلى العالمين: اليوناني والروماني.
وآخرون يعتبرون مولد الكتابة في اليوم الذي اعتبرت فيه العلامة تمثيلاً
موضوعياً, لأن الكتابة على وجه التقريب إيصال فكرة بين شخصين
في صورة مادية.
ومنهم من يرجع تاريخ الكتابة إلى الأزل, منذ أن كانت أعمال الناس
مسجلة قبل وقوعها ومقررة في اللوح المحفوظ حسب علم الله سبحانه
وتعالى قبل أن يولد الإنسان أو توجد الحياة الإنسانية من أساسها وأن
الكتابة من حلي الملائكة, قال تعالى (كراماً كاتبين * يعلمون ما تفعلون).
وقد مرت الكتابة بمراحل وأدوار أربعة:
الدور الصوري الذاتي: حيث تدل الصور فيه على المعاني الذاتية
المحسوسة وهذا الدور كانت الكتابة فيه قاصرة على التعبير في مجالات الحياة.
الدور الصوري الرمزي: زيدت صور رمزية تدل على المعاني المعنوية
بالإضافة إلى الثور الذاتية.
الدور المقطعي: وتدل الصورة فيه على أول مقطع من اسمها.
الدور الهجائي: وفيه أصبحت تلك المقاطع حروفاً وهو آخر خطوة
بلغت إليها الكتابة.
الكتابة في الاصطلاح:
كما جاء في صبح الأعشى: بأنها صناعة روحانية تظهر بآلة
جثمانية دالة على المراد بتوسط نظمها.
فالروحانية: هي الألفاظ التي يتخيلها الكاتب في أوهامه ويصور
من ضم بعضها إلى بعض صورة قائمة في نفسه.
والجثمانية: هي الخط الذي يخطه القلم وتقيد به تلك الصور وتصبح
بعد أن كانت صورة باطنية معقولة صورة محسوسة ظاهرية.
والآلة: هي القلم. وهذا التحديد يشمل ما يسطره القلم مما يصوره
الذهن ويتخيله الوهم.
وعرف ابن خلدون بقوله: الكتابة من خواص الإنسان التي يتميز بها
عن الحيوان, وأيضا فهي تطلع على ما في الضمائر وتتأدى بها الأغراض
إلى البلاد البعيدة فتقضى الحاجات.
وعرفها آخرون بقولهم: الكتابة نقوش مخصوصة ذات أصول بها تعرف
تأدية الكتابة بالصحة ويقال لها فن رسم الحروف.
وقال أديب إسحاق: الكتابة صناعة يراد بها التعبير عن الخواطر والمحسوسات
بوضع صحيح, وأسلوب صريح, في ثلاثة أركان:
الخاطر المراد إيضاحه وهو الإنشاء. والوضع الذي يبدو به ذلك الإيضاح
وهو البيان. والكيفية التي يحصل بها ذلك وهو الأسلوب.
ولا يقف تأثير الكتابة عند حال نقل المشاهدات الحسية بل هي تنقل شعور
الكاتب وعواطفه إلى نفس القارئ وتصبغه بالصبغة التي يريدها إلى حد ما،
ومن هنا يظهر مقدار الكتابة في المجتمع والنتائج التي تنتجها على الشعور
العام صلاحاً أو فساداً تبعاً لصلاحها أو فسادها لكنها من جهة ثانية تابعة للحياة
التي تؤثر عليها وتدفع بها في نهج مخصوص والكتابة وسيلة من وسائل التربية
العامة ووسيلة من وسائل إيقاظ الشعور وتنبيه العواطف. وأنواعها حسب
التقسيمات الغربية:
الكتابة في الأشياء الواقعية من دون تخيل أو تصنع أي (الكتابة في ما هو كائن)
ـ الكتابة الخيالية التي يصف بها الكاتب حالة تخيلها في ذهنه ويريد السعي إلى
تحقيقها بتقريبها لذهن القارئ وتجليتها أمام عينه أي(الكتابة فيما يجب أن يكون)
ـ الكتابة التي تصف الحياة الواقعية وتدعو إلى الفضائل السامية والمثل العليا وتحبب
الناس فيهما أي (التوفيق بين النوع الأول والثاني).
وعلماء اللغة العربية يعتبرون اللغة العربية المثال الوحيد الباقي لمعرفة السبيل
التي سلكته الحياة في إنشاء اللغة ويرون في طابع العربية الاشتقاقي نتائج هامة
في مصير الثقافة، منها الكشف عن نمو الذهن بتجاوب وجهيه: المحسوس
والمعقول.
إن الكلمات العربية لم تزل ذات جذور في الأصوات الطبيعية وكذا اللسان
العربي لم يزل محتفظاً بنمط نموه نحو أداة بيانية متكاملة منذ ظهور الإنسان
حتى الآن. ونعني بظهور الإنسان مرحلة الانتقال من عبارة هيجان الطبيعة
إلى الكلمات التي تعبر عن معاني يجيش بها الوجدان كالانتقال (أخ) والتي
هي عبارة التوجع إلى ( الأخ, والأخوة, والإخاء) أو كالانتقال من (أن)
إلى (أنا) و(الأنانية) .
http://www.arabnokia.net/images/statusicon/user_of fline.gif http://www.arabnokia.net/images/buttons/reputation .gif (http://www.arabnokia.net/showthread.php?t=269973# ) http://www.arabnokia.net/images/buttons/report.gif (http://www.arabnokia.net/report.php?p=3699491)
تباينت آراء العلماء حول نشأة الكتابة, فبعضهم ارجع فكرتها الأولى
إلى حوالي ستة آلاف سنة في مصر وأمريكا الوسطى, وإلى حوالي
أربعة آلاف سنة في الصين ويرجحون أن فكرة الكتابة الأولى نشأت عند
الفراعنة ثم أخذها الفينيقيون عنهم باعتبارهم صلة الوصل بين العالم آنذاك,
فأنضجوا فكرتها وهذبوها ونقلوها إلى العالمين: اليوناني والروماني.
وآخرون يعتبرون مولد الكتابة في اليوم الذي اعتبرت فيه العلامة تمثيلاً
موضوعياً, لأن الكتابة على وجه التقريب إيصال فكرة بين شخصين
في صورة مادية.
ومنهم من يرجع تاريخ الكتابة إلى الأزل, منذ أن كانت أعمال الناس
مسجلة قبل وقوعها ومقررة في اللوح المحفوظ حسب علم الله سبحانه
وتعالى قبل أن يولد الإنسان أو توجد الحياة الإنسانية من أساسها وأن
الكتابة من حلي الملائكة, قال تعالى (كراماً كاتبين * يعلمون ما تفعلون).
وقد مرت الكتابة بمراحل وأدوار أربعة:
الدور الصوري الذاتي: حيث تدل الصور فيه على المعاني الذاتية
المحسوسة وهذا الدور كانت الكتابة فيه قاصرة على التعبير في مجالات الحياة.
الدور الصوري الرمزي: زيدت صور رمزية تدل على المعاني المعنوية
بالإضافة إلى الثور الذاتية.
الدور المقطعي: وتدل الصورة فيه على أول مقطع من اسمها.
الدور الهجائي: وفيه أصبحت تلك المقاطع حروفاً وهو آخر خطوة
بلغت إليها الكتابة.
الكتابة في الاصطلاح:
كما جاء في صبح الأعشى: بأنها صناعة روحانية تظهر بآلة
جثمانية دالة على المراد بتوسط نظمها.
فالروحانية: هي الألفاظ التي يتخيلها الكاتب في أوهامه ويصور
من ضم بعضها إلى بعض صورة قائمة في نفسه.
والجثمانية: هي الخط الذي يخطه القلم وتقيد به تلك الصور وتصبح
بعد أن كانت صورة باطنية معقولة صورة محسوسة ظاهرية.
والآلة: هي القلم. وهذا التحديد يشمل ما يسطره القلم مما يصوره
الذهن ويتخيله الوهم.
وعرف ابن خلدون بقوله: الكتابة من خواص الإنسان التي يتميز بها
عن الحيوان, وأيضا فهي تطلع على ما في الضمائر وتتأدى بها الأغراض
إلى البلاد البعيدة فتقضى الحاجات.
وعرفها آخرون بقولهم: الكتابة نقوش مخصوصة ذات أصول بها تعرف
تأدية الكتابة بالصحة ويقال لها فن رسم الحروف.
وقال أديب إسحاق: الكتابة صناعة يراد بها التعبير عن الخواطر والمحسوسات
بوضع صحيح, وأسلوب صريح, في ثلاثة أركان:
الخاطر المراد إيضاحه وهو الإنشاء. والوضع الذي يبدو به ذلك الإيضاح
وهو البيان. والكيفية التي يحصل بها ذلك وهو الأسلوب.
ولا يقف تأثير الكتابة عند حال نقل المشاهدات الحسية بل هي تنقل شعور
الكاتب وعواطفه إلى نفس القارئ وتصبغه بالصبغة التي يريدها إلى حد ما،
ومن هنا يظهر مقدار الكتابة في المجتمع والنتائج التي تنتجها على الشعور
العام صلاحاً أو فساداً تبعاً لصلاحها أو فسادها لكنها من جهة ثانية تابعة للحياة
التي تؤثر عليها وتدفع بها في نهج مخصوص والكتابة وسيلة من وسائل التربية
العامة ووسيلة من وسائل إيقاظ الشعور وتنبيه العواطف. وأنواعها حسب
التقسيمات الغربية:
الكتابة في الأشياء الواقعية من دون تخيل أو تصنع أي (الكتابة في ما هو كائن)
ـ الكتابة الخيالية التي يصف بها الكاتب حالة تخيلها في ذهنه ويريد السعي إلى
تحقيقها بتقريبها لذهن القارئ وتجليتها أمام عينه أي(الكتابة فيما يجب أن يكون)
ـ الكتابة التي تصف الحياة الواقعية وتدعو إلى الفضائل السامية والمثل العليا وتحبب
الناس فيهما أي (التوفيق بين النوع الأول والثاني).
وعلماء اللغة العربية يعتبرون اللغة العربية المثال الوحيد الباقي لمعرفة السبيل
التي سلكته الحياة في إنشاء اللغة ويرون في طابع العربية الاشتقاقي نتائج هامة
في مصير الثقافة، منها الكشف عن نمو الذهن بتجاوب وجهيه: المحسوس
والمعقول.
إن الكلمات العربية لم تزل ذات جذور في الأصوات الطبيعية وكذا اللسان
العربي لم يزل محتفظاً بنمط نموه نحو أداة بيانية متكاملة منذ ظهور الإنسان
حتى الآن. ونعني بظهور الإنسان مرحلة الانتقال من عبارة هيجان الطبيعة
إلى الكلمات التي تعبر عن معاني يجيش بها الوجدان كالانتقال (أخ) والتي
هي عبارة التوجع إلى ( الأخ, والأخوة, والإخاء) أو كالانتقال من (أن)
إلى (أنا) و(الأنانية) .
http://www.arabnokia.net/images/statusicon/user_of fline.gif http://www.arabnokia.net/images/buttons/reputation .gif (http://www.arabnokia.net/showthread.php?t=269973# ) http://www.arabnokia.net/images/buttons/report.gif (http://www.arabnokia.net/report.php?p=3699491)